ميرزا محمد حسن الآشتياني
139
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
هو عليها ولأجلها صار معروضا للوجوب وتعلّق أمر الشارع به ومن المعلوم أن علة الوجوب في كل منهما ليس إلا احتمال كونه واجبا واقعيّا متعبّدا به فلا بدّ من أن يقصد حين الإتيان به هذا العنوان لا غيره لعدم وجوده فيه لا يقال إن كلا منهما عبارة بالفرض فكيف يكتفى باحتمال كونه واجبا متقرّبا به مع أن قصد التقرّب من الشرائط المطلقة للعبادة حيث إن قوامها به ضرورة كونه فارقا بين العبادة والمعاملة ( لأنّا نقول ) إن أريد من كون كل منهما عبارة تعلّق الأمر به من الشارع على وجه القطع على الوجه المذكور فهو خلاف المفروض وإن أريد أن كلّا منهما بصورة العبادة ويحتمل كونه الواجب الواقعي العباديّ الذي يشترط في تحقّقه أو صحّته قصد التقرّب فهو مسلّم لا محيص عنه على ما هو قضيّة الفرض إلا أن من المعلوم عدم اقتضاء هذا المعنى قصد التقرب في كلّ منهما بخصوصه لعدم العلم بكونه عبادة متقرّبا بها بالفرض بل الإتيان بكلّ منهما بهذا المعنى تشريع محرّم بالأدلّة الأربعة على تقدير إمكان التشريع القصدي فلا بدّ من الإتيان بكلّ منهما باحتمال كونه مطلوبا وهو ما ذكرنا [ في إمكان قصد الوجه في مورد الاحتياط على نحو قصد القربة فيه ] ( لا يقال ) الإتيان بكلّ منهما باحتمال كونه متعبّدا به كيف يكون قصدا للتقرّب على وجه الجزم في الواجب الواقعي المردّد بينهما ضرورة أن انطباقه في نفس الأمر على المقصود على وجه الاحتمال لا يوجب إلا القصد على وجه الاحتمال فلا يكون كافيا في العبادة اليقينيّة ( لأنّا نقول ) الإتيان بكلّ منهما بالعنوان المذكور وبداعي تحصيل الواجب الواقعي العبادي الموجود في ضمنهما عين قصد التقرب في الواجب الواقعي لأنّ الإتيان بكل منهما بالدّاعي المذكور لا ينفكّ عن قصد التقرّب فيه لأنّ المحرّك للإتيان بكلّ منهما بالفرض امتثال الأمر المتعلّق من الشارع بأحدهما في علم اللّه فكيف ينفكّ قصد الإتيان بكل منهما بالعنوان المذكور عن قصد التقرّب في الواجب هذا كله مضافا إلى أن الاقتصار بفعل أحدهما فرارا عن المخالفة القطعيّة في معنى الاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة فالداعي في فعله ليس إلا احتمال حصول الواجب التعبّدي في ضمنه من دون أن يكون من قصده تحصيله على وجه الجزم واليقين فهو أردأ حالا من الاحتياط الكلّي قطعا ومن هنا قلنا ببطلان عبادة الجاهل فيما يجب الاحتياط والجمع عليه إذا كان من قصده الاقتصار على أحد المحتملين هذا مع أنه على تقدير استفادة وجوب الإتيان بأحدهما تخييرا من أخبار البراءة بما تقدم وضوح فساده في مطاوي كلماتنا لا يكون الوجوب المذكور إلّا ظاهريّا توصّليّا لا يمكن التقرب بقصد امتثاله ولا يكون قصده قصد التقرّب في الواجب الواقعي العبادي هذا مع الإغماض عما ذكرنا في شرح إذن الشارع في ترك الاحتياط الكلّي والموافقة القطعيّة من رجوعه إلى الإذن في مخالفة الواجب الواقعي لمصلحة على تقدير لا إلى جعل البدل له على ما زعمه شيخنا في مواضع من كلامه هذا كلّه مضافا إلى دوران الأمر على تقدير الإغماض عمّا ذكرنا من تحقّق قصد القربة في الواجب الواقعي على وجه الجزم واليقين بالقصد على الوجه الذي ذكرنا بين الإتيان بكل من المحتملين بالعنوان الذي ذكرنا وإن لم يكن موجبا لقصد التقرّب على وجه الجزم واليقين في الواجب الواقعي على ما زعمه الخصم أو المتوهّم وبين الإتيان بأحدهما مقتصرا عليه بزعم كون قصد الوجوب الظاهري قصدا للتقرّب في الواجب الواقعي ولا ريب أن ما ذكرنا هو المتعين من حيث كونه موجبا للعلم بحصول ذات الواجب وإن فات معه من المكلّف قصد التقرّب على وجه الجزم في العبادة الواقعية وهذا معنى كون المحتاط غير متمكن من تمام الاحتياط في العبادة التي يأتي بها احتياطا وإليه يرجع ما أفاده شيخنا دام ظلّه في الكتاب إغماضا بقوله ووجه اندفاع هذا التوهّم مضافا إلى أن غاية ما يلزم من ذلك عدم التمكّن من تمام الاحتياط في العبادات حتى من حيث قصد التقرّب إلى آخره وإلّا فلم يتوهّم أحد كون اشتراط قصد التقرّب في العبادات البدنيّة مما يقبل اختصاصه بحال بل هو من مقوّمات العبادة اتفاقا وممّا ذكرنا كلّه يظهر كيفيّة قصد الوجه فيما يؤتى به احتياطا على القول باعتباره مطلقا في العبادات فإنه يجعل الداعي للإتيان بهما معا وجوب أحدهما في نفس الأمر فقد قصد الوجه الواقعي في الواجب كما أنه يقصد التقرّب بفعل أحدهما المقرّب واقعا الداعي لفعل المحتملين وقد أوضحنا في الجزء الأول من التعليقة كفاية هذا القسم من قصد الوجه على القول باعتباره وإن كان ربما يأبى عنه كلام بعض القائلين به [ في أن الأوامر الظاهريّة غيريّة لا يصح قصد التقرّب بها ] ( قوله ) وأما الوجه الأول فيرد عليه إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) حاصل ما أفاده هو أنّه على القول باعتبار قصد الوجه في العبادة لا بدّ من أن يقصد وجه ما هو الواجب واقعا بعنوان العبادة كقصد التقرب المعتبر فيها ومن المعلوم ضرورة عدم حصول القصد المزبور بقصد الوجوب المقدّمي الإرشادي العقلي في كل من المحتملين لتغايرهما إلا أن يلغى في قصده جهة النفسيّة والغيريّة والمولوية والإرشاديّة فيقصد الوجوب المشترك فيكون قصد الوجوب في كل منهما حينئذ قصدا للوجوب الواقعي عند المصادفة إلا أنّه حقيقة ليس قصدا للوجوب العبادي ولا يظهر من القائل باعتباره كفايته بل الظاهر منه عدم كفايته لما عرفت من رجوعه إلى إلغاء قصد الوجه في الواجب حقيقة ومن هنا ذكرنا الإشكال فيما يؤتى به من الواجبات العباديّة الظاهريّة بمقتضى الطرق الظاهريّة سيّما إذا كان اعتبارها من جهة دليل الانسداد والظن المطلق حيث إن مفاد أدلّة وجوب العمل بالطّرق هو الوجوب التوصّلي الغيري فقصد هذا الوجوب المعلوم ليس قصدا للوجوب الواقعي النفسي لتغايرهما والوجوب الواقعي ليس معلوما بالفرض فلا يكون قصده إلا بعنوان الاحتمال أو الظنّ النوعي أو الشخصي وكيفما كان لا يكون مجزوما به ودعوى كون مقتضى دليل حجيّة الأمارة ترتيب آثار الواقع على موردها التي منها قصد الوجه والتقرّب فتفارق موارد قيام الأمارات والأصول الشرعيّة على العبادات للمقام فاسدة إذ الأثر المذكور ليس ممّا يقبل تعلّق الجعل الشرعي به حتى يحكم بجعله بدليل حجيّة الأمارة ضرورة كون قصد الوجوب الواقعي على وجه الجزم متوقّفا على العلم به وقصد الوجوب الظاهري المعلوم مضافا إلى ما عرفت من كونه غير مفيد في المقام متفرّع على جعل الوجوب فلا يمكن أن يكون موردا للجعل كما هو ظاهر هذا وسنورد بعض الكلام فيما يتعلّق بهذا المقام عن قريب هذا بالنسبة إلى قصد