ميرزا محمد حسن الآشتياني

127

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

الاحتياط مع الالتزام بوجود احتمال العقوبة هذا ولكنّ الشأن في ثبوت هذا ودون إثباته خرط القتاد لأن دعوى كون العلم الإجمالي مع عدم حصر الشبهة مع فرض الابتلاء دفعة بجميع أطرافه كالشكّ البدوي لا يؤثر في تنجّز الخطاب واحتمال العقوبة كما ترى ومن هنا نلتزم فيما سيتلى عليك بعدم جواز المخالفة القطعيّة في المقام مع أنه بناء على ما ذكر من الوجه أخيرا لا بد من الالتزام بجوازها على ما يلتزم به شيخنا بعد ذلك وإن كان صريحه في المقام على ما يستفاد من قوله في آخر هذا الوجه فعلم من ذلك أن الأمر اكتفى إلى آخره الفرق بينهما وعدم تجويز المخالفة القطعيّة وإن كان توصيف العلم بالتفصيلي في كلامه ربما يوهم في بادي النّظر تجويز المخالفة القطعيّة في المقام لكنه ليس مراده جزما سيّما بملاحظة قوله ولم يعتبر العلم بعدم إتيانه مع أن القيد المذكور ليس في بعض النسخ الصحيحة لكنك خبير بما فيه من المناقشة لما أسمعناك مرارا من ثبوت الملازمة في حكم العقلاء بين المخالفة القطعيّة والموافقة القطعيّة فإذا لم يلتزموا في مورد بوجوب الثانية لم يلتزموا بحرمة الأولى وأمره قدس سره بالتأمّل إمّا إشارة إلى فساد الفرق المذكور أو إشارة إلى فساد أصل الوجه المبنيّ على عدم الفرق بين الضررين فيما كانا مختلفين ببعد الاحتمال وقربه لما عرفت من وضوح الفرق بينهما عند العقل والعقلاء وكون الظن بالسّلامة من المضارّ الدّنيويّة ممّا عليه مدار معاشهم كالظّنّ بالمضارّ الدنيويّة وهذا بخلاف الظن المتعلّق بالسّلامة من المضرّة الأخرويّة مع عدم قيام دليل من الشارع على اعتباره وإلّا كان مقتضى الأصل الأوّلي حجيّة الظن سواء تعلّق بالحكم الإلزامي أو غيره مع أنك قد عرفت فساده بما لا مزيد عليه في الجزء الأوّل من التعليقة وبالجملة لا إشكال في فساد هذا الوجه وإن كان ولا بدّ من التمسّك به فليقرّر بما عرفته منا من عدم تأثير العلم الإجمالي في المقام أصلا لكن كلام شيخنا مبنيّ على الوجه الأوّل في تقريره وإن كان ربما يستظهر من قوله وإن شئت قلت إلى آخره ما ذكرنا لكنّه مناف لقوله بعد ذلك وحاصل هذا الوجه أن العقل إذا لم يستقل إلى آخره فإنه صريح في وجود احتمال العقاب وعدم الاعتناء به لضعفه لكنّك قد عرفت فساده أيضا كالوجه الأوّل هذا كله مضافا إلى دلالة بعض الأخبار المقتضي لوجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة على حكم المقام أيضا ( قوله ) السّادس أن الغالب عدم ابتلاء المكلّف إلّا ببعض إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) لا إشكال ولا كلام فيما أفاده من عدم الابتلاء غالبا إلا ببعض معيّن من أطراف الشبهة مع عدم حصر الشبهة وكون الحكم في مثله عدم وجوب الاحتياط حتى مع حصر الشبهة على ما عرفت مرارا لكنّه لا يفي بتمام المطلب بل محل الكلام أصلا لأنك قد عرفت أن محل البحث في الشبهتين ما كان جميع الأطراف منهما محلّا للابتلاء المكلّف دفعة واحدة غاية ما هناك كون عدم الابتلاء مع عدم حصر الشبهة غالبيّا ومع حصره اتفاقيّا لكنّه لا يفيد بالنسبة إلى محلّ البحث نعم لو كان عدم الابتلاء دائميّا مع عدم حصر الشبهة كان التكلم في حكمه فرضيّا غير لائق بشأن العلماء لكن الأمر ليس كذلك ودعوى الإجماع المركّب وعدم الفصل في حكم الشبهة مع عدم الحصر بين صورها وإتمام الدليل بهذه الملاحظة كما ترى ( ثمّ ) ما أفاده قدس سره في حكم المقام بعد الفراغ عن ذكر الوجوه بقوله لكن المجموع منها لعلّه يفيد القطع أو الظن إلى آخره وقد عرفت الإشارة إليه في مطاوي كلماتنا السابقة وأنه لا شبهة في تحقق الإجماع على عدم وجوب الاحتياط واحتمال حصول القطع لا يفيد في المسألة كالظن إلا إذا قيل بحجيّة مطلق الظنّ في الأحكام الشرعيّة وعلى تقدير القول به لا فرق بين المسألة الفرعيّة والأصوليّة العمليّة على ما عرفت تفصيل القول فيه كما أنك قد عرفت ما هو الحقّ من حجيّة وعدمها فيما قدّمناه لك فإن الظنّ المذكور ليس حاصلا من اللفظ ولو بتراكمه حتى يقال بكونه لفظيّا ليس يبنى اعتباره على القول بحجيّة الظنّ المطلق [ في أنّه هل يجوز ارتكاب الكلّ في الشبهة الغير المحصورة أم لا ] ( قوله ) الأوّل في أنه هل يجوز ارتكاب جميع المشتبهات إلى آخره ( 2 ) ( أقول ) هذا هو المقام الآخر المتعلّق بالمسألة الذي ذكرنا أنه لا بدّ من التكلم فيه بعد البناء على عدم وجوب الاحتياط والموافقة القطعيّة للخطاب المعلوم بالإجمال ومرجعه إلى أن إذن الشارع في الارتكاب هل هو متعلّق بتمام الأطراف حتى يكون حاصله إلقاء العلم الإجمالي في الشبهة الغير المحصورة وكونه كالشك البدوي أو متعلّق بما عدا مقدار الحرام المعلوم ولازمه رفع اليد عن الاحتياط الكلّي وتحصيل الموافقة القطعيّة لا الإذن في المخالفة القطعيّة فيكتفى في حكم العقل بالموافقة الاحتماليّة للخطاب المعلوم على ما عرفت في الجزء الأوّل من كونه آخر مراتب الامتثال عند العقل من غير أن يلزم على الشارع جعل المحتمل بدلا عن الحرام الواقعي حسبما هو ظاهر كلام شيخنا بل صريحه في غير موضع وإن كان بعض كلماته يساعد على ما ذكرنا ( ثمّ ) إن صور ارتكاب الكلّ كثيرة بحسب إرادة المرتكب وعدمها فإنه لا يقصده من أوّل الأمر فيتّفق له ذلك وقد يقصده بنفسه من دون أن يجعله مقدّمة لارتكاب الحرام الواقعي وقد يقصد ارتكاب الحرام ويجعل ارتكاب الكلّ في قصده مقدّمة له والتحقيق عدم الفرق في حكم الصور على القول بعدم تأثير العلم الإجمالي في تنجز الخطاب في المقام وكونه كالشكّ وإن كان ربما يستظهر من كلام شيخنا الفرق على هذا القول وأما على القول بتأثيره فالفرق بين الصّور إنما هو بتحقّق التجري من أوّل الأمر بقصده من حيث كونه قاصدا للمعصية في الصّورتين الأخيرتين من غير فرق بينهما إلا بالوضوح والخفاء وإن كان صريح شيخنا الفرق من جهة أخرى وبعدم تحقّقه في الصورة الأولى من أوّل الأمر وإن كان متجرّيا في ارتكاب مقدار الحرام وإن لم يصادف الواقع وكيف ما كان لا بد من صرف الكلام إلى بيان حكم ارتكاب الكلّ ولما كان مقتضى الوجوه المتقدّمة لعدم وجوب الاحتياط مختلفا من الجهة المذكورة لم يكن مناص من بيان مقتضى كل وجه في ذلك وإن كان الحقّ عندنا هو الوجه الأول ليس إلا على ما عرفت في طي ذكر الوجوه [ في الذب عن الوجوه الظاهرة في جواز المخالفة القطعية ] ( فنقول ) أما الوجه الذي اعتمدنا وهو الإجماع المحقّق فلا إشكال في عدم الجزم بانعقاده على جواز المخالفة القطعيّة وارتكاب جميع الأطراف بعد احتمال كون المراد مما ذكره في المقام من عدم وجوب الاحتياط في مقابل الشبهة المحصورة التي حكموا فيها بوجوب الاحتياط وإن كان من يذهب إلى جواز المخالفة القطعيّة في الشبهة المحصورة يقول بها في المقام أيضا لكنّه غير مفيد جزما هذا مضافا إلى تصريح بعض أفاضل من تأخّر بعدم