ميرزا محمد حسن الآشتياني

117

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

بالأخذ بالضدّ في مسألة الشكّ في تقدّم الحدث والطهارة وأشباهها فيما كانت الحالة السّابقة معلومة الحكم بجريان استصحاب الحيض في المقام فتدبر لكنّه ضعيف كما فصّل في محلّه وسننبّه عليه في باب الاستصحاب لما عرفت من عدم تحقّق شرط الجريان وأما بالنسبة إلى الزوجة فيرجع إلى استصحاب الطهر بالنسبة إلى السابق على المقدار المزبور فيما كان الدم مردّدا بين الحيض وغير الاستحاضة من الدماء التي لا أثر لها في الشرع فتبني على وجوب الصّلاة عليها وإباحة ما تحرم على الحائض وأما لو كان مردّدا بين الحيض والاستحاضة فمقتضى القواعد الجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة للعلم الإجمالي بتوجّه أحد الخطابين إليها وإن كان مردّدا والمفروض أن حرمة الصلاة في حق الحائض تشريعيّة لا ذاتيّة حتى يمنع احتمالها من الاحتياط واستصحاب الطهر من حدث الحيض معارض باستصحاب الطهر من حدث الاستحاضة وإن كان الحق على ما عرفت عدم جريانهما وأما بالنسبة إلى المقدار المزبور ففيما كان الدم مردّدا بين الحيض والاستحاضة تحتاط بما عرفت وفيما كان الدم مردّدا بين الحيض وغير الاستحاضة يرجع إلى أصالة الإباحة بالنسبة إلى المحرّمات على الحائض ولكن لا يثبت بذلك وجوب العادة عليها فينفى بأصالة البراءة ولا يجوز الرجوع إلى عمومات العبادة في المسألة لكون الشبهة موضوعيّة [ في أنه لا مانع من الرّجوع إلى أصالة الإباحة والفساد في المعاملة المذكورة ] ( نعم ) على القول باعتبار الأصول المثبتة يحكم في الفرض بكونها حائضا من حيث إن طهرها قبل ذلك الزمان ملازم لحيضها بالنسبة إلى المقدار المزبور بعد العلم الإجمالي فلا يجري أصالتي الإباحة والبراءة هذا ما يقتضيه القواعد والأصول في الدم المردّد والتفصيل يطلب من الفقه هذا بالنسبة إلى المثال الأوّل وأما المثال الثاني فلا إشكال فيما أفاده في حكمه من الرجوع إلى أصالتي الإباحة والفساد بالنسبة إلى حكمه التكليفي على تقدير كون إيقاع المعاملة الربويّة حراما ذاتا كسائر المحرّمات الشرعيّة فيرجع في مورد الشكّ في عنوان المعاملة إلى ما هو الأصل في كلّ ما شك في حليّته وحرمته وبالنسبة إلى حكمه الوضعي لأنها الأصل في كل عقد أو إيقاع شكّ في صحّته وفساده فيحكم بكون العقد المردّد في الفرض فاسدا بالنظر إلى الأصل المذكور لا كونه ربويّا فلا يقال إن الشك في الحليّة والحرمة في الفرض مسبّب عن الشكّ في كونه ربويّا فإذا حكم بفساده فلا يجري أصالة الإباحة لما عرفت من أن الحكم بالفساد غير الحكم بكونه ربويّا وإن كان ملازما له بحسب الواقع إلا أنه لا يثبته فلا يترتب على أصالة الفساد الحكم بالحرمة حتى يمنع من جريان أصالة الإباحة كما لا يجوز القول بأن إباحته ملازمة لعدم كونه ربويّا فإذا حكم بالإباحة من جهة الأصل فيحكم بصحّته نظرا إلى ما عرفت هذا مضافا إلى أن فساد المعاملة الربويّة لا يلازم حرمتها بل يجامع إباحتها ولذا يحكم بفسادها في حق القاصر بالجهل أو النسيان بل يحكم بفسادها في حق الصغير أيضا على القول بصحة معاملاته في الجملة فلا ملازمة بين الإباحة والفساد ( نعم ) أصالة الفساد حاكمة على أصالة الإباحة بالنسبة إلى التصرّفات المترتّبة على المعاملة المذكورة حيث إن الشكّ في حليّتها وحرمتها مسبّب عن الشكّ في الصحّة والفساد فلا يجري أصالة الإباحة بالنسبة إليها بعد جريان أصالة الفساد ( لا يقال ) جواز إيقاع العقد وإن لم يكن ملازما لصحّته كلّيّة وإلا لما جاز الانفكاك مع ثبوته في الجملة في الشرعيّات كما فيما ذكر من المثال إلا أنه ملازم لها في حق المكلف الملتفت الجامع لشرائط التكليف الفعلي كما في الفرض فإذا حكم بجوازه فيحكم بصحّته نظرا إلى الملازمة ( لأنا نقول ) نمنع من ثبوت الملازمة في الفرض أيضا فإن الصحّة من أحكام كون المعاملة غير ربويّة لا من أحكام جواز إيقاع العقد فلا يمكن إثباتها إلا بإثباته ومن المعلوم كما عرفت عدم إمكان إثبات كونها غير ربويّة بجواز إيقاعها في مرحلة الظاهر ولا فرق فيما ذكرنا بين القول بكون الأحكام الوضعيّة حتى الصحّة والفساد مجعولة أو منتزعة من الأحكام التكليفيّة فإن الحكم التكليفي الذي ينتزع منه الفساد حرمة التصرّف في المال لا جواز إيقاع العقد كما هو ظاهر لا سترة فيه أصلا ( لا يقال ) إن العلم الإجمالي في المشتبهين تدريجا كما لا يقدح في إجراء الأصول العمليّة على ما هو المفروض كذلك لا يقدح في إجراء الأصول اللفظيّة أيضا فيرجع في حكم المعاملة المردّدة إلى عمومات العقود المقتضية للصحّة بالنسبة إلى أطراف الشبهة فلا تعارض بعمومات الرباء المقتضية للفساد لرجوع الشك بالنسبة إليها إلى الشكّ في أصل الموضوع وهذا بخلاف عمومات العقود ضرورة الفراغ عن صدق العقد وتحقّق الموضوع وكما لا يجوز الرجوع إلى أصالة الفساد التي هي الأصل الأولي في المعاملات بعد الحكم بالصحّة من جهة العمومات كذلك لا يجوز الرجوع إلى أصالة الإباحة أيضا وإن كانت أصلا عمليّا أوّليّا في المسألة قد حكم بالجمع بينها وبين أصالة الفساد على ما عرفت نظرا إلى كون مقتضى العموم عدم كونها ربويّة فلا يجري شيء من الأصلين [ في أنّه هل يمكن التمسّك بالعمومات في المثال المذكور أم لا ] ( لأنّا نقول ) الشكّ في الفرض ليس من جهة الشكّ في الحكم والمراد من العام من حيث إرادة تمام الأفراد وبعضها حتى يرجع إلى العموم من جهة الشكّ في حال العقد الموجود من حيث كونه ربويّا أو غيره وهذا الشكّ لا تعلّق له بالشكّ في المراد حتى يرجع فيه إلى اللفظ وإنما هو شكّ في المصداق بعد وضوح مراد الشارع من اللفظ فعدم جواز الرجوع إلى العموم ليس من جهة العلم الإجمالي بكون بعض ما يتجدّد من مصاديق الخارج من العام حتى يقال بعدم قدحه بناء على عدم الفرق بين الأصول العمليّة واللفظيّة بل من جهة إجماله الذاتي وعدم ظهوره بالنسبة إلى الشكّ في المصداق ومن هنا يحكم بعدم جواز الرجوع إلى العموم فيما لم يكن هناك إلا معاملة واحدة شكّ في كونها ربويّة أو غيرها فلا تعلّق للسّؤال المذكور أصلا ( نعم ) على القول بجواز الرجوع إلى العمومات في الشبهات المصداقية فيما كانت من قبيل المقام من حيث إحراز صدق عنوان العام مع وقوع الشكّ من جهة الشكّ في صدق عنوان الخاصّ من جهة الشبهة الموضوعيّة الخارجيّة لا بد من أن يستند المنع عن الرجوع في المقام إلى العلم الإجمالي المفروض فيتوجّه عليه السؤال المذكور فيجاب عنه بدعوى ثبوت الفرق في تأثير العلم في التدريجيّات بين الأصول العمليّة فلا تأثير له وبين الأصول اللفظية فيحكم بتأثيره بالنسبة