ميرزا محمد حسن الآشتياني

110

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

أنّه لا فرق في تأثير العلم الإجمالي في تنجّز الخطاب بالمعلوم ووجوب الاحتياط عن أطرافه بين تعلّقه بخطاب مفصل وتعلّقه بخطاب مردّد بين الخطابين كما في المقام حيث إنه يعلم بتوجّه أحد الخطابين إليه إمّا الخطاب بالاجتناب عن النجس أو الخطاب بالاجتناب عن المتنجّس وقد رأيت بعض أفاضل أهل العصر يجعل لزوم هذا المحذور من القول بالتعميم الذي ذكرنا دليلا على بطلانه بعد مسلميّة عدم وجوب الاحتياط عن ملاقي بعض أطراف الشبهة في زعمه هذا [ في إثبات عدم وجوب الاحتياط في الملاقى ودفع ما توهمه بعض ] ولكنّك خبير بضعف هذا الوجه أيضا كالوجه السابق بل كونه أضعف منه بمراتب عند التّأمّل بعد البناء على التعميم المذكور كما عليه مبنى هذا الوجه حيث إن المعلوم بالإجمال خطاب مفصّل لا تردّد فيه أصلا وإن تردّد متعلّقه بين المشتبهين أو المشتبهات بالشبهة المحصورة فإنا نعلم بتوجّه الخطاب بالاجتناب عن النّجس إلى المكلّف العالم بالإجمال جزما ولا تردد في تحقّقه وتنجّزه غاية ما هناك أنه يحتمل بالشك البدوي الغير المقرون بالعلم الإجمالي أصلا توجّه خطاب آخر إليه بالنسبة إلى الملاقي بالكسر من حيث احتمال كون متعلّق الخطاب المعلوم بالإجمال الملاقى بالفتح من المشتبهين ومجرّد ضم هذا المحتمل إلى صاحب الملاقى وملاحظتهما معا والغض وقطع النظر عن الملاقى بالفتح لا يوجب تغيّر الواقع قطعا فإن أراد المستدلّ وجود علمين ومعلومين أحدهما تعلّق بالخطاب المفصّل والآخر بالخطاب المردّد فالحوالة على الوجدان وإن أراد وجود علم واحد تعلّق بالخطاب المردّد بحيث يكون بعض أطرافه المشتبهين وبعض أطرافه الملاقي بالكسر فيقول أعلم إجمالا بنجاستهما أو تنجّس الملاقي فهو أشد ضعفا لما عرفت مرارا من أن تنجّسه من لوازم كون النجس الملاقى بالفتح فهذا احتمال حدث من العلم بخطاب مفصّل تعلّق بأحد المشتبهين لا أنه طرف له بحيث يكون المعلوم مردّدا بين الخطابين وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا وإن سلكه بعض السادة من أفاضل أهل العصر عند مناظرتي معه في المسألة للقول بوجوب الاحتياط عن ملاقي بعض المشتبهين ( ثمّ ) إنه لا فرق في فساد هذا الوجه أيضا بين المسلكين للقول بوجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة كما هو ظاهر فتبيّن ممّا ذكرنا كله أنه لا مناص عن القول بما ذهب إليه المشهور في المسألة من عدم وجوب الاحتياط عن ملاقي بعض المشتبهين والرجوع إلى الأصل الجاري فيه نعم لو حكمنا بوجوب الاجتناب عن المشتبهين فيما كانا مسبوقي النجاسة من جهة الاحتياط بعد إلغاء الاستصحابين بل من جهة الاستصحاب نظرا إلى عدم لزوم مخالفة قطعيّة لتكليف إلزامي من العمل بالاستصحابين في الفرض على ما أشرنا إليه في مطاوي كلماتنا وسنفصّل القول فيه في محلّه لم يكن بدّ من القول بوجوب الاجتناب عن الملاقي من جهة الحكم بتنجّسه في مرحلة الظاهر من جهة استصحاب نجاسة الملاقى ولا يعارضه أصالة الطهارة في الملاقي من جهة حكومته عليها كما هو ظاهر ولعلّه خارج عن مورد كلام المشهور وإن كان شيخنا يزعم إطلاقه كما ستقف على كلامه في ذلك كما أنه لا يكون بدّ من الاحتياط عن الملاقي فيما تحقق له طرف بحيث يعلم يتنجّس أحدهما كما إذا لاقى الشيئان المشتبهين بأن لاقى أحدهما أحدهما ولاقى الآخر الآخر فيما انحصر العلم الإجمالي في الشيئين لعين ما عرفت من الدليل لوجوب الاحتياط بالنسبة إلى المشتبهين [ في حكم باقي صور مسألة الشبهة المحصورة ] ( قوله ) قدس سره ولو كان ملاقاة شيء لأحد المشتبهين إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) ما تقدّم من الكلام كلّه في حكم الملاقي إنما هو بالنسبة إلى إحدى صور المسألة وهي ما لو كان ملاقاة شيء لأحد المشتبهين بعد العلم الإجمالي وكان الملاقى بالفتح موجودا بقي الكلام في حكم باقي الصور المتصوّرة في المسألة وهي أربع صور لا خامس لها ( الأولى ) ما لو كانت الملاقاة قبل العلم الإجمالي مع بقاء الملاقى بالفتح ولا إشكال في عدم وجوب الاحتياط عن الملاقي في هذه الصورة أيضا كالصورة السابقة لعين ما عرفت من الوجه في تلك الصّورة ( الثانية ) ما لو كانت الملاقاة قبل العلم الإجمالي وحصل العلم بعد فقد الملاقى بالفتح ولا إشكال في وجوب الاحتياط عن الملاقي بالكسر في هذه الصورة وقيامه مقام الملاقى في وجوب الاجتناب عنه أمّا على ما اختاره غير واحد من المسلك للحكم بوجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة من تعارض الأصلين في المشتبهين وتساقطهما والرجوع إلى قاعدة الاحتياط من جهة العلم الإجمالي فواضح حيث إن الأصل في الملاقي بالكسر في الفرض لا محالة بالأصل في صاحب الملاقى حيث إنه لم يجر الأصل في الملاقى بالفتح حتى يعارضه الأصل في صاحبه ويبقى الأصل في الملاقي بالكسر سليما بعد تعارضهما وتساقطهما أمّا قبل حصول العلم الإجمالي فظاهر لعدم شكّ فيه أو عدم معارض للأصل الجاري فيه مع فرض الشكّ فيه أمّا بعده فلفرض عدم وجوده حتى يجري الأصل فيه ويعارض الأصل في صاحبه ضرورة عدم جريان الأصل في المعدوم لأن حكم الشارع بالبناء على طهارة الشيء إنما يستقيم بالنسبة إلى ما يمكن حكمه بوجوب الاجتناب عنه والمعدوم ليس قابلا لذلك جزما ( فإن ) شئت قلت إن المعدوم الذي لا يمكن وجوده لا يمكن تعلّق الحكم الشرعي به سواء كان واقعيّا أو ظاهريّا ترخيصيّا أو إلزاميّا فإذا لم يجر الأصل في الملاقى بالفتح كان الأصل في صاحبه معارضا للأصل في الملاقي بالكسر لا محالة فيتساقطان ويرجع إلى الاحتياط بالنسبة إليهما حيث إنه يلزم من الرجوع إلى الأصل بالنسبة إليهما طرح العلم الإجمالي الموجود فيهما فلا بدّ من الحكم بالاحتياط الكليّ على ما هو الوجه في الحكم بوجوب الاحتياط في أصل مسألة الشبهة المحصورة بالفرض وبالجملة المحذور اللازم من الرجوع إلى الأصلين في أصل المسألة يلزم من الرجوع إلى الأصلين بالنسبة إلى الملاقي بالكسر وصاحب الملاقى بالفتح فلا مناص عن الرجوع إلى قاعدة الاحتياط اللازم هذا على مسلك التعارض والتساقط والرجوع إلى قاعدة الاحتياط في أصل المسألة وأمّا على المسلك الذي اخترناه تبعا لشيخنا ووفاقا لغير واحد من عدم جريان أصالتي الطهارة والإباحة فيما وجد العلم الإجمالي