المقريزي

91

إمتاع الأسماع

المسحاة فخلطت بها لأطين قال فكأنه أعجبه أخذى المسحاة وعملي فقال صلى الله عليه وسلم دعوا الحنفي والطين فإنه أضبطكم للطين . وقال البزار حدثنا أحمد بن داود حدثنا يزيد بن هارون حدثنا أبو مالك النخعي عن سفيان بن أبي حبيبة عن أبي أوفى قال لما توفيت امرأته جعل يقول احملوا وارغبوا في حملها فإنها كانت تحمل ومواليها بالليل حجارة المسجد الذي أسس على التقوى وكنا نحمل بالليل حجرين . وطلق بن علي بن طلق ( 1 ) بن عمرو ويقال طلق بن علي بن قيس ابن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن عبد العزيز بن سخيم بن مرة بن الدؤل بن حنيفة السحمي الحنفي اليمامي أبو علي ويقال طلق بن يمامة وهو والد قيس بن طلق اليمامي وقد ابتنى في المسجد وروى أحاديثا فحدث عنه ابنه قيس وبنته خلدة وعبد الله بن بدر وعدة من أهل اليمامة . وأما بيوته صلى الله عليه وسلم فإنها كانت تسعة بعضها من جريد مطين بالطين وعليها جريد وبعضها من حجارة مرصوفة بعضها على بعض مسقفة بالجريد أيضا . وخرج البخاري في ( الأدب المفرد ) من طريق حداث بن السائب قال : سمعت الحسن يقول كنت أدخل بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في خلافة عثمان رضي الله تبارك وتعالى عنه فأتناول سقفها بيدي ( 2 ) .

--> ( 1 ) هو طلق بن علي بن المنذر بن قيس بن عمرو بن عبد الله بن عمرو الحنفي السحيمي أبو علي اليمامي . وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وعمل معه في بناء المسجد وروى عنه وعنه ابنه قيس وابنته خالدة وعبد الله بن بدر وعبد الرحمن بن علي بن شيبان قلت ذكره ابن السكن وقال يقال له طلق بن ثمامة ( تهذيب التهذيب ) 5 / 29 ترجمة رقم ( 51 ) . ( 2 ) قال في ( التراتيب الإدارية ) ثم بنى صلى الله عليه وسلم مساكنه إلى جنب المسجد باللبن وسقفها بجذوع النخل والجريد وكان محيطها مبنيا باللبن وقواطعها الداخلية من الجريد المكسو بالطين والمسموح الصوفية وجعل لها أبواب منافذ منفذة الهواء داعية إلى السهولة في الدخول والخروج وخفة الحركة مع وفر الزمن والسرعة إلى المقصد وكان منزل السيدة عائشة صفة إلى منزل السيدة فاطمة وكان به فتحة إلى القبلة يؤيد ذلك قول بن زبالة كان بين بيت حفصة ومنزل عائشة طريق وكانتا تتهاديان الكلام وهما في منزلهما من قرب ما بينهما وكان بيت حفصة على يمين خوخة آل عمر في جنوب بيت عائشة إلى الشرق وكان من دونهما منازل بقية الأزواج الطاهرات وكان بمنزل فاطمة شباك يطل على منزل أبيها وكان صلى الله عليه وسلم يستطلع أمرها منه . قال السهيلي في ( الروض ) : إن بيوت النبي صلى الله عليه وسلم كانت تسعة بعضها من جريد مطين بالطين وسقفها جريد وبعضها من حجارة موضوعة بعضها على بعض مسقفة بالجريد أيضا وكان لكل بيت حجرة وهي أكسية من شعر مربوطة بخشب العرعر . أقول : إذا علمت أنها تسعة وأن كل بيت لا بد له من محل لقضاء الحاجة ومحل لمؤنة السنة والطبخ ومحل للقاء الناس ومحل لمبيت النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجته الطاهرة وإن زدتها محل خزائن السلاح وأدوات النقل ومحل الدواب والخيل والنعم والحمير وغير ذلك من الممتلكات النبوية وممتلكات بيت المال مع دار الضيوف والسجن ومحل المرضى ومحل أهل الصفة وغير ذلك من الضروريات ظهر لك عظيم تلك المباني وسعة تلك المرافق وهذه الضروريات التي الاتساع في البناء ضروري لها يجهلها أكثر الناس اليوم ويظنون أن مساكن النبي صلى الله عليه وسلم كانت في نهاية الضيق والقلة ولعمري إذا أمكنه صلى الله عليه وسلم ذلك في المبادي فكيف لا يتسع أكثر من ذلك في آخر أمره ولو عاش في المدينة بعد الهجرة أكثر من عشر سنوات وكان يشتغل فيها بغير الحروب وتوجيه البعوث وإرسال السرايا إلى الجهات أنظر ماذا كان يصنع ( الإصابة ) : 3 / 404 ترجمة رقم ( 4035 ) ( التراتيب الإدارية ) .