المقريزي
69
إمتاع الأسماع
فصل في ذكر بناء رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده وبيوته إعلم أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة مسجدين بناهما أحدهما مسجد قباء والآخر مسجده الذي بنى حجر نسائه بجواره وهو المعروف المشهور الذي نشد إليه الرحال ومثابة الناس عربهم وعجمهم من أقطار الأرض في كل عام حيث قبره المقدس صلى الله عليه وسلم وكانت في المدينة فيما ذكر البلاذري تسعه مساجد وكانوا يصلون فيها ويجتمعون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أما مسجد قباء فقال البلاذري : وكان من يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعد أبي سلمة بن عبد الأسد ومن نزلوا عليه بقباء ( 1 ) بنوا مسجدا يصلون فيه
--> ( 1 ) قباء : بالضم : وأصله اسم بئر هناك عرفت القرية بها وهي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار وألفه واو يمد ويقصر ويصرف ولا يصرف وقال عياض : وأنكر البكري فيه القصر قال أبو حنيفة رحمه الله في اشتقاق قبا : أنه مأخوذ من القبو وهو بالضم والجمع ولم يذكر أهو جمع أو مفرد ولا يصح أن يكون علي قوله جمعا لأن فعل لا يجمع على فعل يجمع فيما علمت . وهي قرية على ميلين من المدينة على يسار القاصر إلى مكة بها أثر بنيان كثير وهناك مسجد التقوى عامر قدامة رصيف وفضاء حسن وآبار ومياه عذبة وبها مسجد الضرار يتطوع العوام بهدمه ، كذا قال البشاري قال أحمد بن يحيى بن جابر : كان المتقدمون في الهجرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن نزلوا عليه من الأنصار بنوا بقباء مسجدا يصلون فيه الصلاة سنة إلى البيت المقدس فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وورد قباء صلى بهم فيه وأهل قباء يقولون هو المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم وقيل : إنه مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وسع مسجد قباء وكبر بعد وكان عبد الله بن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه إذا دخله صلى إلى الأسطوانة المحلقة وكان ذلك مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام لما هاجر بقباء يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وركب يوم الجمعة يريد المدينة فجمع في مسجد بني سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج فكانت أول جمعة جمعت في الإسلام وقد جاء في فضائل مسجد قباء أحاديث كثيرة .