المقريزي

67

إمتاع الأسماع

ولعمر بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن غنم بن مالك بن النجار ويقال فيه : نعيمان - قال ابن الكلبي : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نظر إلى نعيمان لم يتمالك نفسه أن يضحك فاشترى نعيمان يوما بعيرا ينحره ولم يعط ثمنه فجاء صحبه يشكوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اذهبوا بنا نطلبه فوجده فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا نعمان لصاحب البعير فقال نعمان : لا جرم لا يغرم البعير عندك فغرمه عنه النبي صلى الله عليه وسلم . أمه فطيمة الكاهنة . وقال ابن عبد البر : شهد العقبة الآخرة . وهو من السبعين فيها في قول ابن إسحاق وشهد بدرا والمشاهد كلها . رضي الله تبارك وتعالى عنه ( 1 ) .

--> ( 1 ) هو النعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحرث بن سواد بن ملك بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري . وفي ( مسند محمد بن هارون الروياني ) : حدثنا خالد بن يوسف حدثنا أبو عوانة ، عن عمرو بن أبي سلمة عن أبيه قال : مات عبد الرحمن بن عوف عن أربع نسوة : أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وأخت نعيمان . قال البخاري وأبو حاتم وغيرهما : له صحبة . وذكره موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهري وأبو الأسود عن عروة وغيرهما فيمن شهدا بدرا وذكر ابن إسحاق أنه شهد العقبة الأخيرة وقال ابن سعد : شهد بدرا واحدا والخندق والمشاهد كلها . ذكره الزبير بن بكار في كتاب ( الفكاهة والمزاح ) من طريق أبي طوالة عن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال : كان بالمدينة رجل يقال له النعيمان يصيب من الشراب فذكره نحوه وبه أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال للنعيمان : لعنك الله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا تفعل فإنه يحب الله ورسوله . وقد بينت في ( فتح الباري ) أن قائل ذلك عمير لكنه قاله الله الذي كان يلقب حمارا فهو يقوي قول من زعم أنه ابن النعيمان فيكون ذلك وقع للنعيمان وابنه ومن يشابه أباه فما ظلم قال الزبير : وكان لا يدخل المدينة طرفه إلا اشترى منها ثم جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : ها أهديته لك ، فإذا جاء صاحبها يطلب نعيمان بثمنها أحضره إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : اعط هذا ثمن متاعه فيقول : أو لم تهده لي ؟ فيقول : إنه والله لم يكن عندي ثمنه ولقد أحببت أن تأكله فيضحك ويأمر لصاحبه بثمنه . وأخرج الزبير قصة البعير بسياق آخر من طريق ربيعة بن عثمان قال : دخل أعرابي على النبي صلى الله عليه وسلم وآله وسلم وأناخ ناقته بفنائه فقال بعض الصحابة للنعيمان الأنصاري : لو عقرتها فأكلناها فإنا قد قرمنا إلى اللحم ففعل فخرج الأعرابي وصاح : وا عقراه يا محمد . فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من فعل هذا ؟ فقالوا : النعيمان فاتبعه يسأل عنه حتى وجده قد دخل دار ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب واستخفى تحت سرب لها فوقه جريد فأشار رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وآله وسلم حيث هو فقال : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : الذين دلوك علي يا رسول الله هم الذين أمروني . قال : فجعل يمسح التراب عن وجهه ويضحك ثم غرمها للأعرابي . وقال الزبير أيضا : حدثني عمي عن جدي قال : كان مخرمة بن نوفل قد بلغ مائة وخمس عشرة سنة فقام في المسجد يريد أن يبول فصاح به الناس : المسجد المسجد فأخذ نعيمان بن عمرو بيده وتنحى به ثم أجلسه في ناحية أخرى فقال له : بل ها هنا . قال : فصاح به الناس . فقال ويحكم : فمن أتى به إلى هذا الموضع قالوا : النعيمان . قال : أما إن لله علي إن ظفرت به أن اضربه بعصاي هذه ضربة تبلغ منه ما بلغت . فبلغ ذلك نعيمان فمكث ما شاء الله ثم أتاه يوما وعثمان قائم يصلي في ناحية المسجد فقال لمخرمة : هل لك في نعيمان ؟ قال : عم . قال : فأخذ بيده حتى أوقفه علي عثمان وكان إذا صلى لا يلتفت فقال : دونك هذا نعيمان فجمع بيده بعصاه فضرب عثمان فشجه فصاحوا به : ضربت أمير المؤمنين . . . فذكر بقية القصة . وقال عبد الرزاق : أنبأنا معمر عن أيوب عن محمد بن سيرين أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلوا بماء وكان النعيمان بن عمرو يقول لأهل الماء : يكون كذا وكذا فيأتونه باللبن والطعام فيرسله إلى أصحابه فبلغ أبا بكر خبره فقال : أراني أكل من كهانة النعيمان منذ اليوم فاستقاء ما في بطنه . قلت : وقد استقاء أ ( وبكر ما أكل من جهة كهانة عبد كان يخدمه أخرجها البخاري ، وهي غير هذه القصة فإن فيها أنه قال : كنت تكهنت لهم في الجاهلية . له ترجمة ( الإصابة ) : 6 / 463 - 466 ترجمة رقم ( 8794 ) ، ( الإستيعاب ) : 4 / 1503 ترجمة رقم ( 2621 ) .