المقريزي
56
إمتاع الأسماع
ذكر ابن إسحاق ( 1 ) والواقدي وسياقة الواقدي عن أنس رضي الله تبارك وتعالى عنه قال انصرفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وهو يريد وادي القرى ومعه أم سليم بنت ملحان وكان بعض القوم يريد أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية حتى مر بها فألقى عليها رداءه ثم عرض عليها الإسلام فقال إن تكوني على دينك لم نكرهك فإن اخترت الله ورسوله اتخذتك لنفسي قالت : بل أختار الله ورسوله قال : فأعتقها فتزوجها وجعل عتقها مهرها . فلما كان بالصهباء قال لأم سليم انظري صاحبتك هذه فأمشطيها وأراد أن يعرس بها هناك فقامت أم سليم قال أنس وليس معنا فساطيط ولا سرادقات فأخذت كساءين وعباءتين فسترت بهما عليها إلى شجرة فمشطتها وعطرتها وأعرس بها رسول الله صلى الله عليه وسلم هناك ( 2 ) . . . وذكر بقية الخبر ( 3 ) .
--> ( 1 ) ( السيرة النبوية ) 4 / 307 قصة صفية رضي الله تبارك وتعالى عنها . ( 2 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 707 - 708 . ( 3 ) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج من خيبر ، وقرب بعيرها وقد سترها النبي صلى الله عليه وسلم بثوبه أدنى فخذه لتضع رجلها عليه فأبت ووضعت ركبتها على فخذه فلما بلغ ثبارا أراد أن يعرس بها هناك فأبت عليه حتى وجد في نفسه خرج بلغ الصهباء فمال إلى دومة هناك فطاوعته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حملك على ما صنعت حين أردت أن أنزل بثبار - وثبار على ستة أميال والصهباء على اثنى عشر ميلا قالت يا رسول خفت عليك قرب اليهود فلما بعدت آمنت فزادها عند النبي صلى الله عليه وسلم خيرا وعلم أنها قد صدقته ، ودخلت عليه مساء تلك الليلة وأولم رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ عليها بالحيس والسويق والتمر ، كان قصاعهم الأنطاع قد بسطت ، فرئي رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل معهم على تلك الأنطاع قالوا وبات أبو أيوب الأنصاري قريبا من قبته آخذا بقائم السيف حتى أصبح فلما خرج رسول الله بكرة فكبر أبو أيوب فقال مالك يا أبا أيوب ؟ فقال يا رسول الله دخلت بهذه الجارية وكنت قد قتلت أباها وإخوتها وعمومتها وزوجها وعامة عشيرتها فخفت أن تغتالك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له معروفا .