المقريزي

5

إمتاع الأسماع

فصل في ذكر من كان يقيم الحدود بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كان يضرب الرقاب ذكر القاضي أبو بكر بن العربي ( 1 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل إقامة الحدود لجماعة منهم : علي بن أبي طالب ومحمد بن مسلمة الأنصاري ، رضي الله تبارك وتعالى عنهم . وقال الواقدي في وقعة بدر : وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأسرى حتى إذا كان بعرق الظبية وقيل : بالصفراء أمر عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح أن يضرب عنق عقبة بن أبي معيط وكان أسره عبد الله بن سلمة بن مالك العجلاني جمح به فرسه فأخذه فأخذ عقبة يقول : يا ويلي ! علام أقتل يا معشر قريش من بين من ها هنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لعداوتك لله ورسوله . قال : يا محمد منك أفضل فاجعلني كرجل من قومي إن قتلتهم قتلتني وإن مننت عليهم مننت علي وإن أخذت منهم الفداء كنت كأحدهم ، يا محمد ! من للصبية ؟ . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : النار قدمه يا عاصم فاضرب عنقه فقدمه عاصم فضرب عنقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس الرجل كنت والله ما علمت كافرا بالله وبرسوله وكتابه مؤذيا لنبيه منك فأحمد الله الذي هو

--> ( 1 ) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد المعروف بابن العربي المعافري الإشبيلي المالكي يكنى أبا بكر . كان مولده ليلة الخميس لثمان بقين من شعبان سنة ثمان وستين وأربعمائة . حج في موسم سنة تسع وثمانين ، وسمع بمكة من أبي علي الحسين بن علي الطبري وغيره من العلماء والأدباء فدرس عندهم الفقه والأصول وقيد الحديث واتسع في الرواية وأتقن مسائل الخلاف والأصول والأحكام على أئمة هذا الشأن . توفي في ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة منصرفه من مراكش وحمل ميتا إلى مدينة فاس ودفن بها ( أحكام القرآن ) لابن العربي المقدمة .