المقريزي
43
إمتاع الأسماع
فصل في ذكر من حجم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن سيده : الحجم : المص . يقال : حجم الصبي ثدي أمه إذا مصه . والحجام : المصاص . قال الأزهري : يقال للحاجم حجام لامتصاصه فم المحجمة . وقد حجم يحجم حجما وحاجم حجوم وفتق أحجم ( 1 ) . وقد ورد ( أنه كان ل ) ( 2 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنان هما : أبو طيبة مولى بني حارثة واسمه نافع وقيل : ميسرة لم يشهد بدرا ( 3 ) .
--> ( 1 ) قال ابن الأثير : المحجم بالكسر الآلة التي يجمع فيها دم الحجام عند المص قال : والمحجم أيضا مشرط الحجام ومنه الحديث : لعقة عسل أو شرطة محجم . وحرفته وفعله الحجامة والحجم فعل وهو الحجام واحتجم طلب الحجامة هو محجوم . وفي حديث الصوم : أفطر الحاجم والمحجوم قال ابن الأثير : معناه : أنها تعرضا للإفطار أما المحجوم فللضعف الذي يلحقه وأما الحاجم فلم يأمن أن يصل إلى حلقه شئ من الدم فيبلعه أو من طعمه . قال : وقيل : هذا على سبيل الدعاء عليهما أي بطل أجرهما صارا مفطرين كقوله : من صام الدهر فلا صام ولا أفطر . وقولهم : افرغ من حجام ساباط لأنه كانت تمر به الجيوش فيحجمهم نسيئة من الكساد ، حتى يرجعوا . فضرب به المثل . ( لسان العرب ) : 12 / 166 - 117 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) هو أبو طيبة الحجام مولى الأنصار من بني حارثة وقيل : من بني بياضة يقال : اسمه دينار . حكاه ابن عبد البر ولا يصح فقد ذكر الحاكم أبو أحمد أن دينار الحجام آخر . تابعي ، وأخرج ابن مندة حديثا لدينار الحجام عن أبي طيبة ويقال : اسمه ميسرة . ذكر البغوي في ( معجم الصحابة ) عن أحمد بن عبيد أبي طيبة أنه سأله عن اسم جده أبي طيبة ؟ فقال : ميسرة ويقال اسمه نافع . قال العسكري : قيل اسمه نافع ولا يصح ولا يعرف اسمه . قال الحافظ : كذا قال ، ووقع مسمى كذلك في مسند محيصة بن مسعود من ( مسند أحمد ) ، ثم من طريق أبي حبيب ، عن أبي عقير الأنصاري عن محمد بن سهل بن أبي خثيمة عن محيصة أنه له غلام حجام يقال له نافع أبو طيبة فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن خراجه فقال : اعلفه الناضح . . . الحديث . وقد أخرجه أحمد وغيره من حديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي عقير الأنصاري عن محمد بن سهل بن أبي خيثمة عن محيصة بن مسعود أنه كان له غلام حجام يقال له نافع أبو طيبة . وقد ثبت ذكره في الصحيحين أنه حجم النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أنس وجابر وغيرهما . وأخرج ابن أبي خيثمة بسند ضعيف عن جابر قال : خرج علينا أبو طيبة لثمان عشرة خلون من رمضان فقال له : أين كنت ؟ قال : حجمت رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأخرج ابن السكن بسند آخر ضعيف من حديث ابن عباس : كنا جلوسا بباب النبي صلى الله عليه وسلم فخرج علينا أبو طيبة بشئ في ثوبه فقلنا : ما هذا معك يا أبا طيبة ؟ قال : حجمت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاني أجري .