المقريزي
380
إمتاع الأسماع
يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم به وقد رواه جماعة عن أبي هريرة مرفوعا منهم أبو سلمة وعمر وبن الحكم وإسماعيل السدي عن أبيه عن أبي هريرة وسعيد بن يسار وغيرهم فإذا كانت الملائكة تقول المؤمن صلى الله عليك جاز ذلك أيضا للمؤمنين بعضهم لبعض . وأجيب بأن هذا ليس بمتناول لمحل النزاع فإن النزاع فإنه هو حل يسوغ لأحد أن يصلي على غير الرسول وآله وأما الملائكة فليسوا بداخلين تحت تكاليف البشر حتى يصح قياسا عليهم فيها ويفعلونه فأين أحكام الملك من أحكام البشر فالملائكة رسل الله في خلقه وأمر يتصرفون بأمره تعالى لا بأمر البشر . الثامن : قال الله تعالى : ( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) ( 1 ) . وقال صلى الله عليه وسلم إن لله وملائكته يصلون على معلم الناس الخير ( 2 ) وأجيب بأن هذا أيضا في غير النزاع فكيف يصح النزاع وقياس فعل العبد على فعل الرب وصلاة العبد دعاء وصلاة الله على عبده ليست دعاء وإنما هي أكرم وتعظيم ومحبة وثناء وأين هذا من صلاة العبد .
--> ( 1 ) الأحزاب : 43 وتمامها ( ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما ) . ( 2 ) كنز العمال : 10 / 145 حديث رقم ( 28736 ) وعزاه إلى الطبراني والضياء المقدس عن أبي أمامة .