المقريزي

369

إمتاع الأسماع

قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري : يعني تعالى بقوله ( وتركنا عليه في الآخرين ) يقول : وأبقينا على نوح ذكرا جميلا وثناء حسنا فيمن يأتي من الناس فيذكرونه به وهو الذي قلنا في ذلك كما قال أهل التأويل . فذكر أبو صالح قال : حدثني معاوية بن علي عن ابن عباس : ( وتركنا عليه في الآخرين ) قال : يذكر بخير وعن ابن أبي نجيح عن مجاهد يقول : جعلنا لسان صدق للأنبياء كلهم وعن سعيد عن قتادة قال : أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين وعن أسباط عن السدي قال : الثناء الحسن وقوله : ( سلام على نوح في العالمين ) يقول : أمتة ؟ ؟ من الله لنوح في العالمين أن يذكره أحد بسوء وقد كان بعض أهل العربية من أهل الكوفة يقول : معناه وتركنا عليه في الآخرين سلاما أي تركنا عليه تلك الكلمة . قال الطبري : وتركنا عليه في الآخرين يعني إبراهيم : يقول : وأبقينا عليه فمن بعده إلى يوم القيامة ثناء حسنا . ثم ذكر عن سعيد عن قتادة قال : أبقى الله على إبراهيم الثناء الحسن في الآخرين . وعن ابن وهب قال ابن زيد : هي التي سأل إبراهيم فقال : ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) . قال : فترك الله عليه الثناء الحسن في الآخرين كما ترك السوء على فرعون وأشياعه كذلك ترك اللسان الصدق والثناء الصالح على هؤلاء . وقيل : معنى ذلك : وتركنا عليه في الآخرين السلام وهو قوله تعالى : ( سلام على إبراهيم ) وذلك قول روى عن ابن عباس وتركنا إسناده لأن في إسناده من لم يستحق ذكره . وقيل معنى ذلك وتركنا عليه في الآخرين أن يقال : ( سلام على إبراهيم ) وقوله : ( سلام على إبراهيم ) يقول تعالى أمتة ؟ ؟ من الله في الأرض لإبراهيم لا يذكر من بعده إلا بالجميل من الذكر .