المقريزي

288

إمتاع الأسماع

فصلاهما بعد العصر مرة واحدة . الحادية والأربعون : هل كان صلى الله عليه وسلم يحتلم ؟ على وجهين صحح النووي المنع ويشكل عليه ما خرجناه في صحيحهما ( 1 ) من حديث عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من جماع من غير احتلام ثم يغتسل ويصوم والأظهر في هذا التفصيل وهو أن يقال أن الاحتلام فيض من البدن فلا أمانع من هذا وإن أريد به ما يتحصل من تلاعب الشيطان فهو معصوم من ذلك ولهذا لا يجوز عليه الجنون ويجوز عليه الاغماء بل قد أغمي عليه في الحديث الذي روته عائشة في الصحيح وفيه أنه اغتسل من الإغماء غير مرة وعن القاض حسين أن حكى عن الداركي أن الإغماء إنما يجوز على الأنبياء ساعة أو ساعتين فأما الشهر والشهران فلا وفي الطبراني من حديث ابن عباس يرفعه ما احتلم نبي قط إنما الاحتلام من الشيطان وقد ضعف هذا الحديث والله أعلم ( 2 ) .

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 4 / 192 كتاب الصوم باب ( 25 ) اغتسال الصائم حديث رقم ( 1930 ) ، ( 1931 ) ، ( 1932 ) . ( مسلم بشرح النووي ) : 7 / 227 - 231 كتاب الصيام باب ( 13 ) صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب حديث رقم ( 75 ) ، ( 76 ) ، ( 77 ) ، ( 78 ) ، ( 79 ) ، ( 80 ) . قولها : " كان يصبح جنبا من غير حلم " وبضم الحاء وبضم اللام وإسكانها وفيه دليل لمن يقول بجواز الاحتلام لمن الأنبياء ؟ ؟ وفيه خلاف قدمناه الأشهر امتناعه . قالوا : إنه من تلاعب الشيطان وهم منزهون عنه ويتأولون هذا الحديث على أن المراد يصبح جنبا من جماع ولا يجنب صلى الله عليه وسلم من احتلام لامتناعه منه ويكون تقريبا من معنى قول الله تعالى : ( ويقتلون النبيين بغير حق ) . ومعلوم أن قتلهم لا يكون بحق . ( تفسير ابن كثير ) : 1 / 229 عند تفسير قوله تعالى : ( أحل لكم ليله الصيام الرفث إلى نسائكم ) ( بقرة : 187 ) . ( مصنف ابن أبي شيبة ) : 2 / 329 باب ( 79 ) في الرجل يصبح وهو جنب يغتسل ويجزئه صومه حديث رقم ( 9569 ) ، ( 9570 ) ، ( 9577 ) . ( مسند أحمد ) : 7 / 55 حديث رقم ( 24981 ) من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها 263 - 264 حديث رقم ( 24981 ) من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها 349 حديث رقم ( 25551 ) من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها 439 حديث رقم ( 26108 ) من حديث أم سلمة رضي الله عنها 442 حديث رقم ( 26126 ) . ( سنن ابن ماجة ) : 1 / 544 كتاب الصيام باب ( 27 ) ما جاء في الرجل يصبح جنبا وهو يريد الصيام حديث رقم ( 1704 ) ( سنن النسائي ) : 1 / 116 كتاب الطهارة باب ( 123 ) باب ترك الوضوء مما غيرت لنار حديث رقم ( 183 ) قال الإمام السندي : قوله : من غير احتلام للتنصيص على أن الجنابة الاختيارية لا تفسد الصوم فضلا عن الاضطرارية . ( حاشية السندي على سنن النسائي ) . ( سنن البيهقي ) : 4 / 214 كتاب الصيام باب من أصبح جنبا في شهر رمضان ( تاريخ بغداد ) : 7 / 373 في ترجمة الحسن بن علي حمصة رقم ( 3895 ) 9 / 439 في ترجمة عبد الله بن الحسن الهاشمي رقم ( 5059 ) . ( 2 ) قال في ( الشفاء ) : والكلام في عصمة نبينا عليه الصلاة والسلام وسائر الأنبياء صلوات الله عليهم قال القاضي أبو الفضل وفقه الله : إعلم أن الطوارئ من التغييرات والآفات على آحاد البشر لا يخلو أن يطرأ على جسمه أو على حواسه بغير قصد واختيار كالأمراض والأسقام أو تطرأ بقصد واختيار وكله في الحقيقة عمل وفعل ولكن جرى رسم المشايخ بتفصيله إلى ثلاثة أنواع : عقد بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح وجميع البشر تطرأ عليهم الآفات والتغيرات بالاختيار وبغير الاختيار في هذه الوجوه كلها والنبي صلى الله عليه وسلم وإن كان من البشر ويجوز على جبلته ما يجوز على جبلة البشر فقد قامت البراهين القاطعة وتمت كلمة الإجماع على خروجه عنهم وتنزيهه عن كثير من الآفات التي تقع على الاختيار وغير الاختيار . قال القاضي عياض واعلم أن الأمة مجمعة على عصمة النبي صلى الله عليه وسلم من الشيطان وكفايته منه لا في جسمه بأنواع الأذى ولا على خاطره بالوسواس وقد أخبرنا القاضي الحافظ أبو علي رحمه الله قال : حدثنا أبو الفضل بن خيرون العدل حدثنا أبو بكر البرقاني وغيره حدثنا أبو الحسن الدارقطني حدثنا إسماعيل الصافر حدثنا عباس الترقفي حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما منكم من أحد إلا وكل به قرينة من الجن وقرينة من الملائكة قالوا : وإياك يا رسول الله ؟ قال : وإياي ولكن الله تعالى أعانني عليه فأسلم قال : قال أئمتنا في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم غير معصوم من الأمراض وما يكون من عوارضها من شدة وجع وغش ونحوه مما يطرأ على جسمه معصوم أن يكون منه القول أثناء ذلك ما يطعن في معجزته ويؤدي إلى فساد في شريعته من هذايان أو اختلال في كلام وعلى هذان لا يصح ظاهر رواية من روى في الحديث هجر إذ معناه هذى أي حديث قوله صلى الله عليه وسلم وقد غلبه الوجع : آتوني اكتب لكم كتاب لن تضلوا بعدي أبدا فتنازعوا فقالوا : ما له ؟ أهجر . . . الحديث ( الشفا ) : 100 - 170 بتصرف واختصار . وقال موفق الدين بن قدامة : ولا يجب الغسل على المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا من غير احتلام ولا أعلم في هذا خلافا . قال ابن المنذر : ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل من الإغماء وأجمعوا على أنه لا يجب ولأن زوال العقل في نفسه ليس بموجب للغسل ( المغني ) : 1 / 135 مسألة رقم ( 229 ) .