المقريزي
286
إمتاع الأسماع
وله من حديث إسماعيل بن جعفر : أخبرني محمد بن أبي حرملة أخبرني أبو سلمة أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن السجدتين اللتين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما بعد العصر فقالت : كان يصليهما قبل العصر ثم إنه شغل أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما وكان إذا صلى صلاة أثبتها . قال : يحيى بن أيوب : قال إسماعيل : يعني داوم عليهما . وذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم على أصح الوجهين عند أصحابنا . ذكره النووي في ( الروضة ) ( 1 ) وقيل
--> ( 1 ) قال الإمام النووي في ( الروضة ) : ولو فاتته اتبه أو نافلة اتخذها وردا فقضاهما في هذه الأوقات فهل له المداومة على مثلها في وقت الكراهة ؟ وجهان : أحدهما : نعم للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاته ركعتا الظهر فقضاهما بعد العصر وداوم عليهما بعد العصر من حديث أم سلمة أنه صلى الله عليه وسلم دخل بيت أم سلمة بعد صلاة العصر فصلى ركعتين فسألته عنهما . فقال : أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان . متفق عليه وفي الجامع الصحيح للبخاري من حديث أم سلمة : ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم السجدتين بعد العصر عندي قط . وأصحهما : لا . وتلك الصلاة من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم . والصلاة المنهي عنها في هذه الأوقات يستثنى منها زمان ومكان . أما الزمان فعند الاستواء يوم الجمعة ولا يلحق به باقي الأوقات يوم الجمعة على الأصح . فإن ألحقنا جاز التنفل يوم الجمعة في الأوقات الخمسة لكل أحد . وإن قلنا بالأصح فهل يجوز التنفل لكل أحد عند الاستواء ؟ وجهان . أصحهما : نعم . والثاني لا يجوز لمن ليس في الجامع . وأما من في الجامع ففيه وجهان . أحدهما : يجوز مطلقا . والثاني : يجوز بشرط أن يبكر ثم يغلبه النعاس . وقيل : يكفر النعاس بلا تبكير . وأما المكان - فمكة زادها الله شرفا لا تكره الصلاة فيها في شئ وفي هذه الأوقات سواء صلاة الطواف وغيرها . وقيل : إنما يباح ركعتا الطواف . والصواب الأول . والمراد بمكة جميع الحرم . وقيل : إنما يستثنى نفس المسجد الحرام . والصواب المعروف هو الأول . ( روضة الطالبين ) : 1 / 304 كتاب الصلاة فصل في الأوقات المكروهة . وقال الإمام الزركشي في ( إعلام المساجد ) وقد ذكر خصائص المسجد الحرام وأحكامه : أن الصلاة يحرم فعلها في الأوقات الخمسة عند طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح وعند الاستواء حتى تزول وعند الاصفرار حتى تغرب وبعد صلاة الصبح إلى الطلوع وبعد صلاة العصر إلى الغروب لما في الصحيح من النهي عن ذلك ويستثنى حرم مكة ففي ( السنن الأربعة ) من حديث جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين وفي رواية لا صلاة بعد الصبح إلا بمكة والمراد جميع الحرم والمعنى زيادة الفضل في تلك الأماكن فلا يحرم المقيم هناك من استكثارها وروى أبو الحسن علي بن الجعد عن سفيان بن سعيد عن ابن جريج عن أبي ملكية أنه صلى الله عليه وسلم طاف بعد العصر فصلى ركعتين هذا هو الصحيح . وذكر ابن أبي شيبة في مصنفه فيما أفرده في الرد على أبي حنيفة في الفجر وصلى ركعتين قبل طلوع الشمس وعن عطاء قال رأيت ابن عمر وابن عباس طافا بعد العصر وصليا وعن ليث عن أبي سعيد أنه رأى الحسن والحسين قدما مكة فطافا بالبيت بعد صلاة العصر ويصلي حتى تصفار الشمس وعن عطاء رأيت ابن عمر وابن الزبير طافا بالبيت قبل صلاة الفجر ثم صليا ركعتين قبل طلوع الشمس ( إعلام الساجد بأحكام المساجد ) : 105 - 107 ( مصنف ابن أبي شيبة ) 7 / 310 مسألة رقم ( 36360 ) ، ( 36361 ) ، ( 36362 ) ، ( 36363 ) ، ( 36364 ) وأخرجه الإمام أحمد في ( المسند ) : 7 / 123 - 124 حديث رقم ( 24024 ) ولفظة أنه أتى عائشة أم المؤمنين فسلم عليها فقالت من الرجل ؟ قال أنا عبد لله مولى غطيف بن عازب فقالت : ابن عفيف ؟ فقال نعم يا أم المؤمنين فسألها عن الركعتين بعد صلاة العصر أركعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت له نعم وسألها عن ذراري الكفار ؟ فقلت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هم من آبائهم فقالت يا رسول الله بلا عمل ؟ قال : الله عز وجل أعلم بما كانوا عاملين .