المقريزي

267

إمتاع الأسماع

المسألة الثالثة : تفضيل زوجاته صلى الله عليه وسلم ( 1 ) هذا قال القاضي حسين في تعليقه أفضل نساء العالمين أزواجه . ولفظ البغوي خير نساء هذه الأمة وغيرها وهذا خلاف في مواضع . أحدها : المفاضلة بينهن وبين مريم ابنة عمران . والثاني : المفاضلة بين خديجة وعائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها . والثالث : المفاضلة بين فاطمة وأمها خديجة عليها السلام . والرابع : المفاضلة بين فاطمة وعائشة . أما مريم فخرج البخاري ( 2 ) في المناقب من حديث عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه قال : سمعت عبد الله بن جعفر قال : سمعت عليا يقول :

--> ( 1 ) في ( الأصل ) بعد العنوان مباشرة سطر كامل مطموس معظمه وما بعده يغني عنه إن شاء الله تعالى حيث مضمونه رأى ابن سيده في ذلك . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 7 / 166 كتاب مناقب الأنصار باب ( 20 ) تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها رضي الله تبارك وتعالى عنها حديث رقم ( 3815 ) . قوله : ( خديجة ) : هي أول من تزوجها صلى الله عليه وسلم وهي بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى ابن قصي تجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في قصي وهي من أقرب نسائه إليه في النسب ولم يتزوج من ذرية قصي غيرها إلا أم حبيبة وتزوجها سنة خمس وعشرين من مولده في قول الجمهور زوجه إياها أبوها خويلد ذكره البيهقي من حديث الزهري بإسناده عن عمار بن ياسر وقيل : عمها عمرو بن أسد ذكره الكلبي وقيل : أخوها عمرو بن خويلد ذكره ابن إسحاق وكانت قبله عند أبي هالة بن النباش بن زرارة التميمي حليف بني عبد الدار واختلف في اسم هالة فقيل مالك قاله الزبير وقيل : زرارة حكاه ابن مندة وقيل : هند جزم به العسكري وقيل : اسمه النباش جزم به أبو عبيد وكانت خديجة قبله عند عتيق بن عائذ المخزومي . وكان النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يتزوج خديجة قد سافر في مالها إلى الشام فرأى منه ميسرة غلامها ما رغبها في تزويجه قال الزبير : وكانت تدعى في الجاهلية الطاهرة ماتت على الصحيح بعد المبعث بعشر سنين في شهر رمضان وقيل : بثمان وقيل : بسبع فأقامت معه صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين سنة على الصحيح وقال ابن عبد البر : أربعا وعشرين سنة وأربعة أشهر وذلك بعد مبعث لي الصواب بعشر سنين لا جرم كانت أفضل نسائه على الراجح . وروى الفاكهي في ( كتاب مكة ) عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أبي طالب فاستأذنه أن يتوجه إلى خديجة فأذن له وبعث بعده جارية له يقال لها نبعة فقال لها : أنظري ما تقول له خديجة ؟ قالت نبعة : فرأيت عجبا وما هو إلا سمعت به خديجة فخرجت إلى الباب فأخذت بيدها فضمتها إلى صدرها ونحرها ثم قالت : بأبي وأمي والله ما أفعل هذا لشئ ولكني أرجو أن تكون أنت النبي الذي ستبعث فإن تكن هو فاعرف حقي ومنزلتي وادع الإله الذي يبعثك لي . قالت لها : والله لئن كنت أنا هو قد اصطنعت عندي ما لا أضيعه أبدا وإن يكن غيري فإن الإله الذي تصنعين هذا لأجله لا يضيعك أبدا .