المقريزي

229

إمتاع الأسماع

فقال ابن عباس : هذه زوج النبي صلى الله عليه وسلم فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوا ولا تزلزلوا وارفقوا فإنه كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع نسوة فكان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة . قال عطاء : التي لا يقسم لها صفية بنت حيي بن أخطب وقال البخاري : فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها . ومنها ما خرجه مسلم ( 1 ) أبو داود ( 2 ) من حديث سفيان عن محمد ابن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين

--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 10 / 296 كتاب الرضاع باب ( 12 ) قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها عقب الزفاف حديث رقم ( 42 ) . ( 2 ) ( سنن أبي داود ) : 2 / 594 - 595 كتاب النكاح باب ( 35 ) حديث رقم ( 2122 ) . قال الخطابي في ( معالم السنن ) : اختلف العلماء في تأويل ذلك فقال بعضهم : الثلاث تخصص للثيب لا يحتسب بها عليها ويستأنف القسم فيما يستقبل وكذلك السبع للبكر وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وقد روي ذلك عن الشعبي . وقال أصحاب الرأي : البكر والثيب في القسم سواء وهو قول الحكم وحماد . وقال الأوزاعي : إذا تزوج البكر على الثيب مكث ثلاثا وإذا تزوج الثيب على البكر يمكث يومين . قال الشيخ : السبع في البكر والثلاث في الثيب حق العقد خصوصا لا يحاسبان على ذلك ولكن يكون لهما عفوا بلا قصاص . وقوله " إن شئت سبعت لك سبعت لنسائي ليس فيه دليل على سقوط حقها الواجب لها إذا لم يسبع لها وهو الثلاث التي هي بمعنى التسويغ لها ولو كان ذلك بمعنى التبدئة ثم يحاسب عليها لم يكن للتخيير معنى لأن الإنسان لا يخير بين جميع الحق وبين بعضه فدل على أنه بمعنى التخصيص . قال الشيخ : ويشبه أن يكون هذا من المعروف الذي أمر الله تعالى به في قوله ( وعاشروهن بالمعروف ) ( النساء : 19 ) وذلك أن البكر لما فيها من الخفر والحياء تحتاج إلى فصل إمهال وصبر وحسن تأن ورفق ليتوصل الزوج إلى الإرب منها والثيب قد جربت الأزواج وارتاضت بصحبة الرجال فالحاجة إلى ذلك في أمرها أقل إلا أنها تخص بالثلاث تكرمة لها وتأسيا للألفة فيما بينه وبينها والله أعلم . ( خطابي ) .