المقريزي
223
إمتاع الأسماع
السادسة : هل كان يجب عليه صلى الله عليه وسلم أن يقسم بين نسائه رضي الله تبارك وتعالى عنهن ؟ على وجهين : أحدهما : لا يجب عليه . وقال أبو سعيد الإصطخري والماوردي وطائفة وصححه الغزالي في ( الخلاصة ) وعليه القسم في الوجهين . والثاني : أنه يجب وصححه الشيخ أبو حامد والعراقيون وتابعهم البغوي وهو في ظاهر نصه في ( الأم ) . ومأخذ الخلاف في هذه المسائل وأخواتها أن الزوجات في حقه صلى الله عليه وسلم كالسراري في حق غيره أو كالزوجات وفيه وجهان : فإن جعلناهن كالسراري لم يشترط الولي ولا الشهود وانعقد نكاحه في الإحرام وبلفظ الهبة ولم ينحصر عدد منكوحاته ولا طلاقه ولا يجب عليه القسم وإن جعلناهن كالزوجات انعكس الحكم . واحتج من لم ير القسم واجبا وإنما كان يتطوع به لأن في وجوبه عليه صلى الله عليه وسلم شغلا عن لوازم الرسالة ولقوله تعالى : ( ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ) ( 1 ) . . . الآية أي تبعد من تشاء فلا تقسم لها وتقرب من تشاء وتقسم لها . ولما خرجه مسلم ( 2 ) من حديث شعبة عن هشام بن زيد عن أنس رضي الله تبارك وتعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في غسل واحد .
--> ( 1 ) الأحزاب : 51 . ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 3 / 224 كتاب الحيض باب ( 6 ) جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع حديث رقم ( 28 ) قال الإمام النووي وأما طوافه صلى الله عليه وسلم على نسائه بغسل واحد فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ بينهما أو يكون المراد بيان جواز ترك الوضوء وقد جاء في ( سنن أبي داود ) أنه صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه ذات ليلة يغتسل عند هذه وعند هذه فقيل يا رسول الله : ألا تجعله غسلا واحدا فقال : هذا أذكى وأطيب وأطهر . قال أبو داود والحديث الأول أصح . قلت : وعلى تقدير صحته يكون هذا في وقت وذاك في وقت والله أعلم . واختلف العلماء في حكمة هذا الوضوء فقال أصحابنا لأنه يخفف الحدث فإنه يرفع الحدث عن أعضاء الوضوء . وقال أبو عبد الله المازري رضي الله عنه اختلف في تعليله فقيل : ليبيت على إحدى الطهارتين خشية أن يموت في منامه وقيل : بل لعله أن ينشط إلى الغسل إذا نال الماء أعضاءه . قال المازري : ويجري هذا الخلاف في وضوء الحائض قبل أن تنام فمن علل بالمبيت على طهارة استحبه لها . هذا كلام المازري . وأما أصحابنا فإنهم متفقون على أنه لا يستحب الوضوء للحائض والنفساء لأن الوضوء لا يأثر في حدثهم فإن كانت الحائض قد انقطعت حيضتها صارت كالجنب والله أعلم . وأما طواف النبي صلى الله عليه وسلم على نسائه فهو محمول على أنه كان برضاهن أو برضى صاحبة النوبة إن كانت نوبة واحدة فهذا التأويل يحتاج إليه من يقول كان القسم واجبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدوام كما يجب علينا . وأما من لا يوجبه فلا يحتاج إلى تأويل فإن له أن يفعل ما يشاء وهذا الخلاف في وجوب القسم هو وجهان لأصحابنا والله أعلم . وفي هذه الأحاديث المذكورة في الباب أن غسل الجنابة ليس على الفور وإنما يتضيق على الإنسان عند القيام إلى الصلاة وهذا بإجماع المسلمين وقد اختلف أصحابنا في الموجب لغسل الجنابة هل هو حصول الجنابة بالتقاء الختانين أو إنزال المني أم هو القيام إلى الصلاة أم هو حصول الجنابة مع القيام إلى الصلاة ؟ في ثلاثة أوجه لأصحابنا ومن قال : يجب بالجنابة قال : هو وجوب موسع وكذا اختلفوا في موجب الوضوء هل هو الحدث أم القيام إلى الصلاة أم المجموع ؟ وكذا اختلفوا في الموجب لغسل الحيض هل هو خروج الدم أم انقطاعه ؟ والله أعلم .