المقريزي
195
إمتاع الأسماع
قال : وعلى الحصر إذا طلق واحدة ثلاثا هل تحل له من غير أن تنكح زوجا غيره ؟ فيه وجهان : أحدهما : نعم لما خص من تحريم نسائه على غيره . والثاني : لا تحل له أبدا لما عليه من التغليظ في أسباب التحريم . والفرق بين عدد الزوجات وعدد الطلاق : إن الخلاف في الزوجات هل يزيد على التسع أولا ؟ ولم تشاركه الأمة في شئ من ذلك . والخلاف في الطلاق واضح ويمكن أن يقال في مدرك عدم الانحصار في الثلاث : أن الطلاق في أول الإسلام كان غير منحصر في ثلاث كما أخرجه مالك والشافعي عنه عن هشام عن أبيه مرسلا ووصله البيهقي والحاكم من طريق يعلى بن شبيب عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها قال : كان الرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها وإن طلقها مائة أو أكثر ( و ) إذا أراد ارجعها قبل أن تنقضي عدتها حتى قال رجل لامرأته : والله لا أطلقك فتبيني مني وأردك إلى قالت : وكيف ذاك ؟ قال : أطلقك وكلما همت عدتك أن تنقضي ارتجعتك ثم أطلقك وأفعل هكذا فشكت المرأة إلى عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها فذكرت ذلك عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم فسكت فلم يقل شيئا حتى نزل القرآن : ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) ( 1 ) قال الحاكم : صحيح الإسناد ( 2 ) .
--> ( 1 ) البقرة : 229 . ( 2 ) ( المستدرك ) : 2 / 307 كتاب التفسير حديث رقم ( 3106 ) قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يتكلم أحد في يعقوب بن حميد بحجة وناظرني شيخنا أبو الحافظ وذكر أن البخاري روى عنه في ( الصحيح ) فقلت : هذا يعقوب بن محمد الزهري وهو ثبت على ما قال . قال الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) بعد قول الحاكم : ما تكلم أحد في ابن كاسب بحجة قال : قد ضعفه غير واحد . وأخرجه البيهقي في ( السنن الكبرى ) : 7 / 333 كتاب الخلع والطلاق باب ما جاء في إمضاء الطلاق لثلاث وإن كن مجموعات .