المقريزي

184

إمتاع الأسماع

السادسة عشرة : أنه يجوز له صلى الله عليه وسلم أن يلعن شيئا غير سبب يقتضيه لأن لعنته رحمة واستبعد ذلك من عداه . ذكر ابن القاص أنه يجوز له صلى الله عليه وسلم أن يلعن شيئا من غير سبب يقتضيه لأن لعنته رحمة واستبعد ذلك من عداه والتحقيق أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه إذا سب رجلا ليس بذلك حقيقا أن يجعل الله سب رسول الله صلى الله عليه وسلم له كفارة . ودليله : ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إني أتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه فإنما أنا بشر فأي المؤمنين آذيته أو شتمته أو لعنته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة ( 1 ) .

--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب الدعوات باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : من أذنيه فاجعله زكاة ورحمة ومسلم في البر والصلة باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سب أو دعا عليه حديث رقم ( 2601 ) ، ( 2602 ) . قال الإمام النووي : وفي رواية : أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة وفي رواية : فأي المؤمنين شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة . وفي رواية : إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر وإني قد اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه . . . وفي رواية : إني اشترطت على ربي فقلت : إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورا وزكاة وقربة . هذه الأحاديث مبينة ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة على أمته والاعتناء بمصالحهم والاحتياط لهم والرغبة في كل ما ينفعهم . وإنما كان يقع هذا منه صلى الله عليه وسلم ى النادر والشاذ من الأزمان ولم يكن صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ولا لعانا ولا منتقما لنفسه وقد سبق أنهم قالوا : ادع على دوس فقال صلى الله عليه وسلم : اللهم اهدد دوسا وقال اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون . والله تعالى أعلم . ( شرح النووي ) .