المقريزي

174

إمتاع الأسماع

رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله تبارك وتعالى قد أبدلكم خيرا منهما : يوم الأضحى ويوم الفطر ( 1 ) . وخرجه النسائي من حديث إسماعيل قال : حدثنا حميد عن أنس بن مالك قال : كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال : كان لكم يومان تلعبون فيهما وقد أبد لكم الله بهما خيرا منهما يوم الفطر ويوم الأضحى ( 2 ) . وقال الواقدي : أول عيد صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمصلى سنة اثنتين من مقدمه المدينة من مكة . وخرج أبو زيد عمر بن شبة من حديث أبي ضمرة الليثي عن حمزة ابن عبد الواحد عن داود بن بكر عن خالد بن عبد الله عن أنس بن مالك رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى يستسقي فبدا بالخطبة ثم صلى وكبر واحدة افتتح بها الصلاة فقال : هذا مجمعنا ومستمطرنا ومدعانا لعيدنا ولفطرنا وأضحانا ( فلا . . . ) . وخرج البخاري ( 3 ) من حديث زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر

--> ( 1 ) ( سنن أبي داود ) : 1 / 675 كتاب الصلاة باب ( 245 ) صلاة العيدين حديث رقم ( 1134 ) . ( 2 ) ( سنن النسائي ) : 3 / 199 كتاب العيدين باب ( 1 ) بدون ترجمة حديث رقم ( 1555 ) ، وأخرجه أيضا البيهقي في ( السنن الكبرى ) : 3 / 277 كتاب صلاة العيدين . ( 3 ) ( فتح الباري ) : 2 / 570 كتاب العيدين باب ( 6 ) الخروج إلى المصلى بغير منبر حديث رقم ( 956 ) . وفي هذا الحديث من الفوائد بنيان المنبر قال الزين بن المنير : وإنما اختاروا أن يكون باللبن لا من الخشب لكونه يترك بالصحراء في غير حرز فيؤمن عليه النقل بخلاف خشب منبر الجامع . وفيه أن الخطبة على الأرض عن قيام في المصلى أولى من القيام على المنبر والفرق بينه وبين المسجد أن المصلى يكون بمكان فيه فضاء فيتمكن من رؤيته كل من حضر بخلاف المسجد فإنه يكون في مكان محصور فقد لا يراه بعضهم وفيه الخروج إلى المصلى في العيد وأن صلاتها في المسجد لا تكون إلا عن ضرورة وفيه إنكار العلماء على الأمراء إذا صنعوا ما يخالف السنة وفيه حلف العالم على صدق ما يخبر به والمباحث في الأحكام وجواز عمل العالم بخلاف الأولى إذا لم يوافقه الحاكم على الأولى لأن أبا سعيد حضر الخطبة ولم ينصرف فيستدل به على أن البداءة بالصلاة فيه ليس بشرط في صحتها . والله أعلم . واستدل به على استحباب الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد وأن ذلك أفضل من صلاتها في المسجد لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك مع فضل مسجده . وقال الشافعي في ( الأم ) : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة وكذا من بعده إلا من عذر مطر ونحوه وكذلك عامة أهل البلدان خلا أهل مكة . ثم أشار إلى أن سبب ذلك سعة المسجد وضيق أطراف مكة قال : فلو عمر بلد فكان مسجد أهله يسعهم في الأعياد لم أر أن يخرجوا منه فإن كان لا يسعهم كرهت الصلاة فيه وإلا إعادة ومقتضى هذا أن العلة تدور على الضيق والسعة لا لذات الخروج إلى الصحراء لأن المطلوب حصول عموم الاجتماع فإذا حصل في المسجد مع أفضليته كان أولى .