المقريزي
153
إمتاع الأسماع
في المسجد في العشر الأواخر من رمضان فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تتقلب فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم على رسلكما إنما هي صفية بنت حيي فقال سبحان الله يا رسول الله وكبر عليهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا اللفظ للبخاري ذكره في باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد ؟ وذكره مسلم في كتاب السلام وذكره البخاري أيضا في كتاب فرض الخمس ( 1 ) وفي كتاب الأدب في باب التكبير والتسبيح عند التعجب ( 2 ) وفي باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه ( 3 ) بألفاظ متقاربة . والبخاري ( 4 ) ومسلم ( 5 ) من حديث الليث عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها قالت إن
--> ( 1 ) ( فتح الباري ) 6 / 258 - 259 كتاب فرض الخمس باب ( 4 ) ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وما نسب من البيوت الهين حديث رقم ( 3101 ) . ( 2 ) فتح الباري : 10 / 730 كتاب الأدب باب ( 121 ) التكبير والتسبيح عند التعجب حديث رقم ( 6219 ) . قال ابن بطال التسبيح والتكبير معناه تعظيم الله وتنزيهه من السوء واستعمال ذلك عند التعجب واستعظام الأمر حسن وفيه تمرين للسان على ذكر الله تعالى وهذا توجيه جيد كان البخاري رمز إلى الرد على من منع ذلك وذكر المصنف فيه حديث صفية بنت حيي في قصة الرجلين اللذين قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على رسلكما أنها صفية فقالا : سبحان الله ( فتح الباري ) . ( 3 ) فتح الباري : 4 / 354 كتاب الاعتكاف باب ( 11 ) زيارة المرأة زوجها في اعتكافه ، حديث رقم ( 2038 ) . أخرجه أيضا في كتاب بدء الخلق باب ( 11 ) صفة إبليس وجنوده حديث رقم ( 3281 ) . ( 4 ) فتح الباري : 4 / 344 كتاب الاعتكاف باب ( 3 ) لا يدخل البيت إلا لحاجة حديث رقم ( 2099 ) . قوله ( وكان لا يدخل البيت إلا حاجة ) زاد مسلم إلا حاجة الإنسان وفسرها الزهري بالبول والغائط وقد اتفقوا على استثنائهما واختلفوا في غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب ولو خرج لهما فتوضأ خارج المسجد لم يبطل ويلتحق بهما القئ والفصد لمن احتاج إليه ووقع عند أبي داود من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه قال أبو داود غير عبد الرحمن لا يقول فيه البتة وجزم الدارقطني بأن القدر الذي من حديث عائشة قولها لا يخرج إلا لحاجة وما عداه ممن دونها وروينا عن علي والنخعي والحسن البصري إن شهد المعتكف جنازة أو عاد مريضا أو خرج الجمعة بطل اعتكافه وبه قال الكوفيون وابن المنذر في الجمعة وقال الثوري والشافعي وإسحق إن شرط شيئا من ذلك في ابتداء اعتكافه لم يبطل اعتكافه بفعله وهو رواية عن أحمد . ( 5 ) مسلم بشرح النووي : 3 / 212 - 213 كتاب الحيض باب ( 3 ) جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيلة وطهارة سؤرها والاتكاء في حجرها وقراءة القرآن فيه حديث رقم ( 7 ) وفيه أن المعتكف إذا خرج بعضه من المسجد كيده ورجله ورأسه لم يبطل اعتكافه وإن حلف أن لا يدخل دار أو لا يخرج منها فأدخل أو أخرج بعضه لا يحنث والله تبارك وتعالى أعلم . وفيه جواز استخدام الزوجة في الغسل والطبخ وغيرها برضاها وعلى هذا تظاهرت دلائل السنة وعمل السلف وإجماع الأمة وأما بغير رضاها فلا يجوز لأن الواجب عليها تمكين الزوج من نفسها وملازمة بيته فقط والله تبارك وتعالى أعلم .