المقريزي

151

إمتاع الأسماع

ذكر مسلم ( 1 ) من حديث أبي معاوية عن يحيى بن سعيد العمرة عن عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها ومن حديث سفيان وعمرو بن الحارث والأوزاعي وابن إسحاق كلهم عن يحيى عن عمرة عن عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها وفي حديث سفيان بن عيينة وعمر بن الحارث وابن إسحاق ذكر عائشة وحفصة وزينب إنهن ضربن الأخبية للاعتكاف . وخرج البخاري ( 2 ) ومسلم ( 3 ) من حديث أبي اليمان عن شعيب عن الزهري قال : أخبرني علي بن الحسين رضي الله تبارك وتعالى عنهما : " أن

--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 8 / 317 - 318 كتاب الاعتكاف باب ( 2 ) متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه حديث رقم ( 6 ) وفيه دليل على جواز اتخاذ المعتكف لنفسه موضعا من المسجد ينفرد مدة اعتكافه ولم يضيق على الناس وإذا اتخذه يكون في آخر المسجد ورحابه لئلا يضيق على غيره وليكون أخلى له وأكمل في انفراده ( شرح النووي ) . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 4 / 349 - 350 كتاب الاعتكاف باب ( 8 ) هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد ؟ حديث رقم ( 2035 ) وفي الحديث من الفوائد جواز اشتغال المعتكف بالأمور المباحة من تشييع زائره والقيام معه والحديث مع غيره وإباحة خلوه المعتكف بالزوجة وزيارة المرأة للمعتكف وبيان شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته وإرشادهم إلى ما يدفع عنهم الإثم وفيه التحرز من التعرض لسوء الظن والاحتفاظ من كيد الشيطان والاعتذار قال ابن دقيق العيد : وهذا متأكد في حق العلماء ومن يقتدى به فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلا يوجب سوء الظن بهم وإن كان لهم فيه مخلص لأن ذلك سبب إلى إبطال الانتفاع بعلمهم ومن ثم قال بعض العلماء : ينبغي للحاكم أن يبين للمحكوم عليه وجه الحكم إذا كان خافيا نفيا لتهمة . ومن هذا يظهر خطأ من يتظاهر بمظاهر السوء ويعتذر بأنه يجرب لذلك على نفسه ، وقد عظم البلاء بهذا الصنف والله أعلم . وفيه إضافة بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إليهن ، وفيه جواز خروج المرأة ليلا ، وفيه قول ( سبحان الله ) عند التعجب وقد وقعت في الحديث لتعظيم الأمر وتهويله وللحياء من ذكره كما في حديث أم سليم واستدل به لأبي يوسف ومحمد في جواز تمادى المعتكف إذا خرج من مكان اعتكافه لحاجته وأقام زمنا يسيرا زائدا عن الحاجة ما لم يستفرق أكثر اليوم ولا دلالة فيه لأنه لم يثبت أن منزل صفية كان السير بينه وبين المسجد فاضل زائد وقد حد بعضهم السير بنصف يوم وليس في الخبر ما يدل عليه . ( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 14 / 406 - 407 كتاب السلام باب ( 9 ) أنه يستحب لمن رؤي خاليا بامرأة وكانت زوجة أو محرما له أن يقول : هذه فلانة ليدفع ظن السوء به حديث رقم ( 24 ) . في هذا الحديث فوائد منها : بيان كمال شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته ومراعاة مصالحهم وصيانة قلوبهم وجوارحهم وكان بالمؤمنين رحيما فحاف صلى الله عليه وسلم أن يلقي الشيطان في قلوبهما فيهلكا فإن ظن السوء بالأنبياء كفر بالإجماع والكبائر غير جائزة عليهم وفيه أن من ظن شيئا من نحو هذا بالنبي صلى الله عليه وسلم كفر وفيه جواز زيارة المرأة لزوجها المعتكف في ليل أو نهار وأنه لا يضر اعتكافه لكن يكره الاكثار من مجالستها والاستلذاذ بحديثها لئلا يكون ذريعة إلى الوقاع أو إلى القبلة أو نحوها مما يفسد الاعتكاف وفيه استجاب التحرز من التعرض لسوء ظن الناس في الناس وطلب السلامة والاعتذار بالأعذار الصحيحة وأنه متى فعل ما قد ينكر ظاهره مما هو حق وقد يخفى أن يبين حاله ليدفع ظن السوء وفيه الاستعداد للتحفظ من مكايد الشيطان فإنه يجري من الإنسان مجرى الدم فيتأهب الإنسان إلى الاحتراز من وساوسه وشره والله أعلم . قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ) قال القاضي وغيره : قيل هو على ظاهره وأن الله تعالى جعل له وقدرة على الجري في باطن الإنسان مجاري دمه وقيل هو على الاستعارة لكثرة إغوائه ووسوسته فكأنه لا يفارق الإنسان كما لا يفارقه دمه وقيل : يلقي وسوسته في مسام لطيفة من البدن فتصل الوسوسة إلى القلب . والله أعلم . قوله صلى الله عليه وسلم يا فلان هذه زوجتي فلانة هكذا هو جميع النسخ بالتاء قبل الياء وهي لغة صحيحة وإن كان الأشهر حذفها وبالحذف جاءت آيات القرآن والاثبات كثير أيضا . قولها معي يقلبني هو بفتح الياء أي ليردني إلى منزلي فيه جواز تمشي المعتكف معها ما لم يخرج من المسجد وليس في الحديث أنه خرج من المسجد . قوله صلى الله عليه وسلم على رسلكما هو بكسر الراء وفتحها لغتان والكسر أفصح وأشهر أي على هيئتكما في المشي فما هنا شئ تكرهانه قوله : فقال سبحان الله فيه جواز التسبيح للشئ وتعجبا من كثر في الأحاديث وجاء به القرآن في قوله تعالى ( لولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك ) .