المقريزي
110
إمتاع الأسماع
فصل في ذكر من كان يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم إعلم أن الأذان والتأذين : النداء إلى الصلاة والمئذنة موضع الأذان وهي المنارة والصومعة . وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة من أصحابه يؤذنون : اثنان منهم بمسجده وواحد بمسجد قباء وواحد بمكة . فالمؤذنان بمسجد صلى الله عليه وسلم بلال بن رباح ( 1 ) وابن أم مكتوم ( 2 ) رضي الله تبارك وتعالى عنهما . والذي يؤذن بقباء سعد القرظ ( 3 ) رضي الله تبارك وتعالى عنه ومؤذن مكة أبو محذورة رضي الله تبارك وتعالى عنهم .
--> ( 1 ) هو بلال بن رباح الحبشي المؤذن وهو بلال بن حمامة وهي أمه اشتراه أبو بكر الصديق من المشركين لما كانوا يعذبونه على التوحيد فأعتقه فلزم النبي صلى الله عليه وسلم وأذن له وشهد معه جميع المشاهد وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي عبيده بن الجراح ثم خرج بلال بعد النبي صلى الله عليه وسلم مجاهدا إلى أن مات بالشام . قال أبو نعيم : كان ترب أبي بكر وكان خازن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى أبو إسحاق الجوزجاني في تاريخه من طريق منصور عن مجاهد قال قال عمار : كان قد قال : ما أرادوا يعني المشركين غير بلال . ومناقبه كثيرة مشهورة قال ابن إسحاق : كان لبعض بني جمح مولد من مولد بهم واسم أمه حمامة . وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة العظيمة على صدره ثم يقول : لا يزال على ذلك حتى يموت أو يكفر بمحمد فيقول وهو في ذلك : أحد أحد . فمر به أبو بكر فاشتراه منه يعبد ؟ ؟ له أسود جلد . قال البخاري مات بالشام زمن عمر . وقال ابن بكير : مات في طاعون عمواس . وقال عمرو بن علي : مات سنة عشرين . وقال بن زبر : مات بداريا وفي المعرفة لابن مندة أنسه دين يحلب . ( الإصابة ) : 1 / 326 - 327 ترجمة رقم ( 736 ) . ( 2 ) هو عمرو بن أم مكتوم القرشي . ويقال اسمه عبد الله . وعمرو أكثر وهو ابن قيس بن زائدة ابن الأصم . ومنهم من قال عمرو بن زائدة لم يذكر قيسا ومنهم من قال قيس : بدل زائدة . وقال ابن حبان : من قال ابن زائدة نسبة لجده ويقال : كان اسمه الحصين فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله حكاه ابن حبان . وقال ابن سعد : أهل المدينة يقولون اسمه عبد الله وأهل العراق يقولون اسمه عمرو قال : واتفقوا على نسبه وأنه ابن قيس بن زائدة بن الأصم وفي هذا الاتفاق نظر فقد تقدم ما يخالفه كما ترى وتقدم ما يخالفه أيضا . قلت : نسبه كذلك ابن مندة وتبعه أبو نعيم وحكى في اسمه أيضا عبد الله بن عمرو . قال : وقيل عمرو بن قيس بن شريح بن مالك . وقال الثعلبي في تفسيره : اسمه عبد الله ابن شريح بن مالك بن ربيعه بن قيس بن زائدة واسم الأصم جندب بن هدم بن رواحة بن حمير بن معيص بن عامر بن لؤي القرشي العامري . واسم أمه أم مكتوم عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة بمهملة ونون ساكنه وبعد الكاف مثلثة ، ابن عائذ بن مخزوم وهو ابن خال خديجة أم المؤمنين فإن أم خديجة أخت قيس بن زائدة واسمها فاطمة . أسلم قديما بمكة وكان من المهاجرين الأولين قدم المدينة قبل أن يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : بل بعده بعد وقعة بدر بيسير ، قاله الواقدي . والأول أصح فقد روى من طريق أبي إسحاق عن البراء قال : أول من أتانا مهاجرا مصعب بن عمير ثم قدم ابن أم مكتوم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستخلفه على المدينة في عامة غزواته يصلي بالناس . وقال الزبير بن بكار : خرج إلى القادسية فشهد القتال واستشهد هناك وكان معه اللواء حينئذ وقيل : بل رجع إلى المدينة بعد القادسية فمات بها ذكره البغوي . وقال الواقدي : بل شهدها ورجع إلى المدينة فمات بها ولم يسمع له بذكر بعد عمر ابن الخطاب . روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديثه في كتب السنن . روى عنه عبد الله بن شداد بن الهاد وعبد الرحمن بن أبي ليلى وأبو رزين الأسدي وآخرون . وقال ابن عبد البر : روى جماعة من أهل العلم بالنسب والسير أن النبي صلى الله عليه وسلم استحلف ابن أم مكتوم ثلاث عشرة مرة : في الأبواء وبواط وذوي العشيرة وغزوته في طلب كرز بن جابر وغزوة السويق وغطفان . وفي غزوة أحد وحمراء الأسد ونجران . وذات الرقاع وفي خروجه في حجة الوداع وفي خروجه إلى بدر ثم استخلف أبا لبابة لما رده من الطريق قال : وأما رواية قتادة عن أنس : إن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم فلم ( 448 ) يبلغه ما بلغ غيره . ( الإصابة ) : 4 / 600 - 603 ترجمة رقم ( 5768 ) . ( 3 ) هو سعد بن عمار بن سعد القرظ المؤذن مولى عمار أنزله المدينة فكان يؤذن في مسجد رسول الله فولده إلى اليوم يؤذنون في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم . روى عن أبيه عن جده نسخة وعن أم عمار حاضنة عمار بن ياسر وعنه ابنه عبد الرحمن وعبد الكريم ابن أبي المخارق . قلت : قال ابن القطان لا يعرف حاله ولا حال أبيه . ( المعارف ) : 258 ( تهذيب التهذيب ) : 3 / 415 ترجمة رقم ( 819 ) .