ميرزا محمد حسن الآشتياني

213

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

وأجاب عنه بقوله : ( قلت . . . إلى آخره ) « 1 » بما عرفت : من أن التنويع بحسب حالتي الغفلة والالتفات يستحيل عقلا ، فلا يمكن توجيه التكليف إلى الغافل عن الفعل حقيقة ؛ لأن التام غير مقدور له ، والنّاقص وإن كان مقدورا له ذاتا إلّا أنه غير مقدور له بعنوانه ، فهو ما دام غافلا كالنائم في برهة من الوقت لا يكون مكلّفا بشيء ، وإذا زالت غفلته توجّهت الخطابات الواقعيّة بالمركب التام إليه . نعم ، يمكن أن يكون الناقص مشتملا على مصلحة ملزمة كافية عن المصلحة الموجودة في المركّب التام في حق خصوص الناسي مع قصوره عن توجّه التكليف بالنسبة إليه لعجزه ، ولكن هذا مجرّد إمكان لا ينفع إلا بعد قيام الدليل على كفاية الناقص عن التام ؛ فإنه يستكشف منه ذلك رفعا للحكم الجزافي القبيح عن الشارع المنزّه ، فيحكم بعد قيام الدليل - كما قام في جملة من الموارد - : بأن غير المأمور به مسقط عن المأمور به في العبادات ، كما نقول : بمثله في مسألتي الجهر والإخفات في الجاهل المركّب والمتمّم في السفر جهلا مركّبا كما ستقف على تفصيل القول فيه بعد ذلك إن شاء الله تعالى . فقد ظهر ممّا ذكرنا كلّه : أن النّاسي ما دام ناسيا لا يتوجّه إليه خطاب وأمر لا من الشارع ولا من العقل . نعم ، يحكم العقل بكونه معذورا ما دام غافلا ، وهذا لا تعلّق له بكونه مأمورا

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 364 .