ميرزا محمد حسن الآشتياني

210

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

لا ما يقتضيه ظاهر « الكتاب » : من أصالة عدم القناعة والإسقاط وما يرجع إليهما من الأصول العدميّة ؛ لعدم ترتّب الحكم على مجاريها ، بل على مجرّد احتمال عدم القناعة كما هو ظاهر ، إلّا أن الأمر في ذلك سهل . وتوضيح ما أفاده في بيان الصغرى هو ما مرّت الإشارة إليه في مطاوي كلماتنا السّابقة : من استحالة تنويع المأمور به في نفس الأمر والواقع بحسب العلم والجهل والالتفات والغفلة والسهو والنسيان : بأن يكون المأمور به في حال العلم بوجوب الحمد مثلا الصّلاة المشتملة على الحمد ، ومع الجهل به الصّلاة الخالية عنه ، وكذا يكون المأمور به في حال الالتفات إلى السورة الصلاة المشتمل عليها ، ومع الغفلة عنها الصّلاة الخالية عنها . أمّا عدم إمكان التنويع بحسب حالتي العلم والجهل : فللزوم الدور الظاهر الذي أسمعناك القول فيه مرارا . وأمّا عدم إمكانه بحسب الغفلة والالتفات : فلأنّ الحالة التي يؤخذ موضوعا لا بدّ من أن يكون قابلة لأن يخاطب المكلّف بالفعل في حال الاتّصاف بها مع الالتفات إليها . والغفلة والنسيان والسهو لا يكون قابلة لذلك ضرورة ؛ أنه بمجرّد التفات المكلّف إلى كونه ناسيا عن السورة يزول نسيانه وغفلته ، فينتفي موضوع التكليف المتعلّق بالفعل الناقص من حيث كون المكلّف غافلا عن التّام وهو أمر ظاهر كظهور المقدّمة الأولى . لا يقال : إنّ الآتي بالصّلاة بدون السورة يلتفت إلى ما يأتي به من الأجزاء فلا مانع من أمره بها ، غاية الأمر : عدم التفاته إلى كونها مقرونة بنسيان السّورة .