ميرزا محمد حسن الآشتياني
186
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
أقول : القاطع وإن كان قسما من المانع حقيقة - كما ستقف على تفصيل القول فيه - وحق المقام : أن نحكم بإلحاقه بالمانع : من حيث جواز الرجوع إلى البراءة بالنسبة إليه وعدمه ؛ فإن الكلام في مسائل الباب من حيث الاحتياط والبراءة لا الاستصحاب ، إلّا أن المختار عنده قدّس سرّه لمّا كان جريان الاستصحاب في الشكّ في القاطع دون مطلق الشكّ في المانع - كما ستقف عليه - أراد الإشارة إلى أن المتعيّن فيه الرجوع إلى الاستصحاب سواء كان المذهب الاحتياط في الأقلّ والأكثر بقسميه ، أو البراءة كما هو ظاهر . ( 43 ) قوله قدّس سرّه : ( ثم إنّ الشكّ في الشرطيّة قد ينشأ . . . إلى آخره ) « 1 » . ( ج 2 / 359 )
--> ( 1 ) قال السيّد المحقّق اليزدي قدّس سرّه : « لا يخفى ان الحكم التكليفي النفسي لا يمكن ان يكون منشأ للشرطيّة حتى يكون الشك فيه منشأ للشك فيها ؛ ضرورة أن جعل الشرطيّة مغاير لجعل التكليف لا ملازمة بينهما أصلا ، بل التكليف النفسي والغيري متباينان وإن كان قد يتّحد موردهما ويكون معروضا للحكمين ، إلّا انه لا يلزم من اتصاف المورد بالوجوب النفسي اتصافه بالوجوب الغيري والشرطيّة ، اللّهمّ إلّا في موارد اجتماع الأمر والنهي بناء على القول بعدم جوازه فيمكن أن يقال : إن شرطيّة إباحة المكان للصّلاة مستفادة عن النهي النفسي عن الغصب فلو شك في حرمة شيء آخر متحد في الوجود مع الصّلاة حصل الشك في كونه مانعا أو كون عدمه شرطا ، فبأصالة البراءة عن حرمة ذلك المشكوك يحكم بعدم مانعيّته وعدم شرطيّة عدمه . والتحقيق : أن ذلك أيضا ليس مما نحن فيه في شيء ؛ لأن كلامنا في الشك في المكلّف به -