ميرزا محمد حسن الآشتياني
159
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
الصحيحة ، كذلك لم يقيّد بمصداقها بمعنى استعمال اللفظ فيه حتى يلزم الإجمال كما عرفت على القول بالوضع للصحيح ، بل القدر المسلّم هو تقييد إطلاقها بما ثبت من الدليل اعتباره فيها شطرا أو شرطا فيما لو فرض وجود الإطلاق لها ، فيلزم رفع اليد من الإطلاق بالنسبة إليه خاصّة . وكون المراد والمطلوب هو الصحيح في الواقع ونفس الأمر لا يستلزم تقييد الإطلاق به بحيث يعتبر عنوانا ضرورة أن الإرادة لا يقيّد اللفظ بحيث يصير المراد عنوانا ؛ كما أنه لا يوجب استعمال اللفظ فيه ، كيف ! وقد تقرّر في محلّه - حسبما مرّت الإشارة إليه أيضا - أن النزاع في مسألة الصحيح والأعمّ ليس مبنيّا على ثبوت الحقيقة الشرعيّة وعدمه ولا محرّرة على القولين في تلك المسألة ، بل النّزاع إنّما هو فيما استعمل فيه اللفظ وإن كان الاستعمال بطريق المجاز ، وإن بلغ حدّ الحقيقة في عرف المتشرّعة من باب الاتفاق من غير أن يكون النزاع مبنيّا عليه . فكيف يمكن أن يقال - مع ذلك - : إن المستعمل فيه على القول بالأعمّ هو خصوص الصحيح الجامع لتمام ما يعتبر في العبادة ؟ بل اللازم بعد قضاء الأدلّة القطعيّة على ثبوت الملازمة بين إرادة الشارع والصحّة وعدم تعلّق إرادته بالفاسد - كما يقتضيه فرض فساده - هو الحكم بعدم انفكاك ما أراده الشارع بظاهر اللفظ عن الصّحة في الواقع لا بطريق الاستعمال بل على وجه التصادق والتقارن . ومن الواضح البيّن أن هذا المعنى لا يوجب الإجمال في اللفظ أصلا ، فلا يوجب منع الرجوع إلى إطلاق اللفظ فيما فرض له إطلاق معتبر .