ميرزا محمد حسن الآشتياني

62

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

ولا طريق من العادة إليه في زمان الحضور ، وإن كان هناك إجماع من الأصحاب في زمان الغيبة ؛ فإنّ غاية ما هناك كشفه عن اتّفاق أصحاب الأئمّة عليهم السّلام الكاشف عن تلقّي الحكم عنهم عليهم السّلام وأين هذا من الإجماع الدّخولي ؟ ومن هنا التجى الشّيخ قدّس سرّه - كما صرّح به في مواضع من كتبه - إلى طريقة اللّطف فإذا علم استناد الحاكي إلى هذه الطّريقة فلا معنى لتصديقه . ومن هنا قد يغلب على الظّن كون مبنى الإجماعات المنقولة في كلمات المتقدّمين القائلين بهذه الطّريقة - على ما عرفت الإشارة إليه في مطاوي كلماتنا السّابقة - على الحدس المذكور في كلمات المتأخّرين ، وأنّ قولهم بهذه الطّريقة : إنّما هو من جهة عرض العامّة الإجماع الاصطلاحي عليهم الّذي يشتمل على قول المعصوم عليه السّلام لا محالة ؛ فلم يجدوا بدّا من قبوله ، كما ذكره السيّد قدّس سرّه إلّا أن يكون مبنى تمام الإجماعات الّتي يستندون إليها في المسائل على هذه الطّريقة . ( 19 ) قوله قدّس سرّه : ( ولا يخفى أنّ الاستناد إليه غير صحيح . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 193 ) في بيان عدم جواز الاستناد في دعوى الإجماع إلى قاعدة اللطف أقول : قد عرفت الإشارة إلى عدم صحّته ، وأنّ الّذي يجب من باب اللّطف على الحكيم تعالى إرسال الرّسل وتبليغ الأحكام على النّحو المتعارف ؛ بحيث لولا تقصير المقصّرين لبلغ الحكم إلى كلّ مكلّف حتّى المخدّرات في الحجال . وكذا يجب عليه نصب الحافظ للأحكام لصونها من الضّياع والاختفاء بعد بيان الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم لها إذا كان محفوظا من شرّ الأشرار ؛ فإذا كان هناك مانع من ظهور