ميرزا محمد حسن الآشتياني

578

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

قلت : إن أقصى ما يفيده الظّن بالحكم هو الظّن بثبوت الحكم في نفس الأمر وهو لا يستلزم الظن بجواز الإفتاء أو وجوبه بمجرّد ذلك ؛ ضرورة جواز الانفكاك بين الأمرين حسبما مرّ بيانه في الوجوه السّابقة . ألا ترى أنّه يجوز قيام الدّليل القاطع أو المفيد للظّن على عدم جواز الإفتاء حينئذ من دون أن يعارض ذلك الظن المتعلّق بنفس الحكم ؟ ولذا يبقى الظّن بالواقع مع حصول القطع أو الظّن بعدم جواز الإفتاء بمقتضاه . ودعوى : أنّ قضيّة الظّن بثبوت الحكم في الواقع هو حصول الظن بتعلّق التّكليف . ينافي الظّاهر والظّن بجواز الإفتاء بمقتضاه ، إلّا أن يقوم دليل قاطع أو مفيد للظّن بخلافه ، عريّة عن البيان . كيف ! وضرورة الوجدان قاضية بانتفاء الملازمة بين الأمرين ولو مع انتفاء الدّليل المفروض ؛ نظرا إلى احتمال أن يكون الشّارع قد منع من الأخذ به . نعم ، لو لم يقم هذا الاحتمال كان الظّن بالحكم مستلزما للظّن بتعلّق التّكليف في الظّاهر . فإن قلت : إنّ مجرّد قيام الاحتمال لا ينافي حصول الظّن سيّما بعد انسداد سبيل العلم بالواقع وحكم العقل حينئذ بالرّجوع إلى الظّن . قلت : الكلام حينئذ في مقتضى حكم العقل فإنّ ما يقتضيه العقل توقّف