ميرزا محمد حسن الآشتياني
57
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
ثمّ إنّي قد وقفت بعد تحرير المقام - على النّسق الّذي عرفت - على كلام لبعض أفاضل المتأخّرين في وجه كشف الإجماع عن قول الإمام عليه السّلام بحكم العادة القطعيّة ، يرجع حاصله إلى : أنّ من إفتاء كلّ واحد من العلماء يحصل الظّن ، إمّا بالحكم الواقعي المستلزم للظّن بحكم الإمام عليه السّلام بعد العلم الإجمالي بصدور حكم الواقعة عنه عليه السّلام ، أو بالحكم الصّادر عنه ابتداء ؛ من حيث إنّ همّتهم مصروفة في إدراك الحكم الصّادر عنه عليه السّلام ومن جودة أنظارهم وقوة أفكارهم وشدّة ملكاتهم يحصل الظّن من إفتاء كلّ واحد لا محالة ، ومن تراكم الظّن وكثرته : يحصل القطع بقول الإمام عليه السّلام . وهذا الوجه وإن ذكره في تقريب إثبات الطّريقة المعروفة بين المتأخّرين إلّا أنّه كما ترى منظور فيه ؛ من حيث إنّ خطأ الأنظار في المسائل العلميّة النّظريّة وإن توافقت وتراكمت لا تحيله عادة أصلا ؛ غاية ما هناك حصول الظن أو القويّ منه . فالحقّ في تقريب بيان طريقة المتأخّرين ما عرفت الإشارة إليه في طيّ كلماتنا السّابقة . ( 11 ) قوله قدّس سرّه : ( نعم ، يمكن أن يقال : إنّهم قد تسامحوا . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 187 ) أقول : الالتزام بتسامحهم في إطلاق لفظ الإجماع ممّا لا مناص عنه . بل قد عرفت ذهاب جمع ممّن قارب عصرنا إلى كونه حقيقة في هذا المعنى المسامحيّ عند المتأخّرين وكونه مختلفي الحقيقة عند القدماء والمتأخّرين . نعم ، هنا كلام في أنّ إطلاقه على هذا المعنى المسامحيّ هل هو مجاز في الكلمة أو لا وإنّما التّصرّف في أمر عقلي ؟