ميرزا محمد حسن الآشتياني
558
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
القبيل بل وكذا كثير من أدلّة الاجتهاديّة حسبما فصّلنا القول فيها في محلّ آخر . وأمّا ثالثا : فبأنّ ما ذكره من التّرديد ممّا لا وجه له أصلا ؛ فإنّ المقصود من المقدّمة المذكورة تعيّن طريق إلى ذلك عند الشّارع في الجملة من غير حاجة إلى بيان الخصوصيّة . فما ذكره من التّرديد خارج عن قانون المناظرة . ويمكن الإيراد في المقام : بأنّه كما انسدّ سبيل العلم بالطّريق المقرّر كذا انسدّ سبيل العلم بالأحكام المقرّرة في الشّريعة ، وكما ينتقل من العلم بالطريق المقرّر بعد انسداد سبيله إلى الظّن به ، فكذا ينتقل من العلم بالأحكام الشّرعيّة إلى ظنّها تنزّلا من العلم إلى الظّن في المقامين ؛ لكون العلم طريقا قطعيّا إلى الأمرين ؛ فبعد انسداد طريقه يؤخذ بالظّن بهما . فغاية ما يستفاد إذن من الوجه المذكور كون الظّن بالطّريق أيضا حجّة كالظّنّ بالواقع ، ولا يستفاد منه حجيّة الظّنون الخاصّة دون مطلق الظّن ، بل قضيّة ما ذكر حجيّة الأمرين ، ولا يأبى منه القائل بحجيّة مطلق الظّن ، وإن أضيف إليه شيء آخر أيضا . ويدفعه : أنّه لمّا كان المطلوب أداء ما هو الواقع لكن من الطّريق الّذي قرّره الشّارع ، فإن حصل العلم بذلك الطّريق وأدّاه كذلك فلا كلام . وكذا إن أدّاه على وجه يقطع معه بأداء الواقع ، فإنّ العلم طريق إليه قطعا سواء اعتبره الشّارع بخصوصه في المقام أولا ، وسواء حصل له العلم بالطّريق الّذي قرّره الشّارع أولا ، للاكتفاء بأداء الواقع أيضا ، بل يتعيّن الأخذ به على تقدير انسداد سبيل العلم