ميرزا محمد حسن الآشتياني
552
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
ريبة . وعليه جرت طريقة الشّيعة في سائر الأزمنة ، بل الظّاهر أنّه ممّا أطبقت عليه سائر الفرق أيضا . وهل كان الحال في الرّجوع إلى النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والأئمّة عليهما السّلام في ذلك العصر ، إلّا كحال العوامّ في هذه الأعصار في الرّجوع إلى المجتهدين ؟ فبملاحظة جميع ما ذكرناه : يحصل القطع بتجويز الشّارع العمل بغير العلم في الجملة مع انفتاح طريق العلم ، سيّما مع ملاحظة ما في التّكليف بالعلم في خصوصيات الأحكام من الجرح التّام بالنّسبة إلى الخواص والعوام ، وهو ممّا لا يناسب هذه الشّريعة السّمحة السّهلة الّتي رفع عنها الحرج والمشقّة ، ووضعت على كمال التّيسّر والسّهولة . ويشهد بذلك أيضا ملاحظة الحال في موضوعات الأحكام ؛ فإنّه اكتفى الشّارع في إثباتها بطرق مخصوصة من غير التزام بتحصيل العلم بها بالخصوص ، لما فيه من الحرج والمشقّة في كثير من الصّور . فإذا كان الحال في الموضوعات على الوجه المذكور ، مع أنّ تحصيل العلم بها أسهل فذلك بالنّسبة إلى الأحكام أولى . وأيضا من الواضح كون المقصود من الفقه هو العمل وتحصيل العلم به إنّما هو من جهة العلم بصحّة العمل وأدائه مطابقا للواقع . ومن البيّن أنّ صحّة العمل كما يتوقّف على العلم بالحكم كذلك يتوقّف على العلم بالموضوع ، فالاقتصار على خصوص العلم بالنّسبة إلى الحكم لا يثمر العلم بصحّة العمل بالنّظر إلى الواقع مع الاكتفاء بغيره في تحصيل الموضوع . وليس المحصّل للمكلّف حينئذ بالنّسبة إلى