ميرزا محمد حسن الآشتياني
547
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
بمنزلة الموافقة العلميّة بعد الملاحظة المذكورة ، والبراءة بمعنى سقوط العقاب يحصل يقينا بملاحظة حكم العقل المذكور ولو خالف الظّن الواقع ، من غير فرق بين الظّن بالواقع والظن بما جعل طريقا إليه ما دامت الأمارة قائمة ، من غير فرق بين التّوصّلي والتّعبّدي ولا يلزم حصوله بمعنى آخر . وأمّا ثالثا : فلأنّ ما أفاده : من تسليم كون الظّن بالواقع ملازما للظّن بالبراءة عن الواقع من حيث أنّه واقع ، لا للظّن بالبراءة عنه في حكم المكلّف ، لا محصّل له أيضا إلّا بدعوى تقييد الواقع بالطّريق كما هو صريح كلامه في الوجه الثّاني من الوجوه الّتي ذكرها لإثبات مرامه وسيجيء نقله ، وليس مبنى هذا الوجه عليه ، مع أنّك قد عرفت فساده بما لا مزيد عليه . مع أنّك قد عرفت : أنّ جعل الطّريق ليس معناه حصول البراءة بسلوكه كيفما اتّفق ، بل معناه حسبما عرفت مرارا : تنزيل مؤدّى الطّريق منزلة الواقع ، فهو عين الواقع بالجعل الظّاهري وغيره حقيقة . وإن كان الملحوظ في الأمر المتعلّق به كونه غالب الإيصال إلى الواقع وكاشفا عنه ومرآة له ، فليس إلّا أمرا تبعيّا غيريّا مقدّميّا فلا يكون سلوك الطّريق مطلوبا بالذّات فضلا من أن يكون أولى من الواقع أو قيدا له . مع أنّ هذا الوجه ليس مبناه على العلم الإجمالي بجعل الطّريق كما هو مبنى الوجه السّابق في الكتاب المذكور وفي « الفصول » أيضا . فكيف يمكن تقييد الخطابات الواقعيّة بمساعدة الطّريق عليها ؟ وأمّا رابعا : فلأن ما أفاده : من تسليم حجيّة الظّن بالواقع مع فرض انسداد