ميرزا محمد حسن الآشتياني
539
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
فإنّه إن كان المراد هو الواجب السّمعي كما ربّما يوهمه قوله : « بأن يقطع معه بحكمه » . ففيه : أنّه ليس في الشّرع ما يدلّ على ذلك أصلا ؛ لأنّ لزوم تحصيل العلم بتفريغ الذّمة في مقام وكفاية الظّن به في مقام ، والاحتمال في مقام ممّا لا تعلّق له بالشّرع ولم يبيّن في الشّرعيّات . وإن كان المراد هو الواجب العقلي كما لا بد من حمل كلامه عليه وإن لم يكن ظاهرا منه في النّظر الأوّل ؛ حيث إنّه بعد العلم بالتّكليف من جانب الشّارع إنّما يلزم المكلّفين بما يوجب فعله رفع المؤاخذة والعقاب عنهم . وبعبارة أخرى : إنّما يوجب العقل الإتيان بالواجبات من حيث إنّ فعلها رافع للمؤاخذة وتركها موجب لاستحقاق العقاب ، لا أنّ فعلها يوجب إدراك المصالح النّفس الأمريّة وتكميل النّفس والفوز إلى الثّواب والدّرجات الأخرويّة ، أو التّقريب إلى المولى ، أو كونه مستحقّا للإطاعة من غير ملاحظة شيء من الغايات ؛ فإنّه وإن كان بكلّ واحد من العناوين والاعتبارات المذكورة مطلوبا عقليّا ، إلّا أنّه ليس واجبا في حكم العقل ، ولذا يجوّز العقل في التّوصّليات الإتيان بنفس الفعل من غير أن يلاحظ المكلّف رفع العقاب المترتب عليه قهرا . ولمّا كانت نسبة هذا الواجب العقلي بإتيان نفس ما أوجبه الشّارع مع إمكان تحصيل العلم به وسلوك ما جعله الشارع طريقا إليه عند التّمكّن من تحصيل العلم به ، في مرتبة واحدة وإن تخلّف سلوكه عن الواقع ؛ حيث إنّ إذن الشّارع في سلوك