ميرزا محمد حسن الآشتياني

536

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

وقد عرفت : أن ما يتراءى من استلزام الظّنّ بالواقع ، الظّن بتفريغ الذّمّة ؛ نظرا إلى أن المكلّف به هو الواقع ، إنّما يصح بالنّسبة إلى الواقع ؛ حيث أنّه يساوق الظّن بالواقع ، الظّن بتفريغ الذّمة بالنّسبة إليه عند أدائه كذلك ، وذلك غير الظّن بتفريغ الذّمة في حكم المكلّف . كيف ! والظّن المذكور حاصل في القياس أيضا بعد قيام الدّليل على عدم حجيّته ؛ فإنّه إذا حصل منه الظّن بالواقع فقد حصل منه الظّن بفراغ الذّمة بالنّظر إلى الواقع عند أداء الفعل كذلك ، إلّا أنّ الظّن المفروض كالظّن المتعلّق بنفس الحكم ممّا لا اعتبار له بنفسه ، وقد قام الدّليل الشّرعي هناك أيضا على عدم اعتباره . فظهر ممّا قررناه : أنّ الإيراد المذكور إنّما جاء من جهة الخلط بين الوجهين وعدم التّميز بين الاعتبارين ، وممّا يوضح ما قلناه : أنّ الظّن بالملزوم لا يمكن أن يفارق الظّن باللّازم ، فبعد دعوى الملازمة بين الأمرين ، كيف يعقل استثناء ما قام الدّليل على خلافه ؟ والقول بأنّه بعد قيام الدّليل القطعي يعلم الانفكاك ، ومع قيام الدّليل الظّني يظنّ ذلك فيه ، هل ذلك إلّا الانفكاك بين اللّازم والملزوم ؟

--> القائم مقامه » . وإن أراد به غيره فهو حقّ ، ولكن المستدلّ يقول بقيام الظنّ مقامه بحكم العقل عند انسداد باب العلم ولا يقول بما جعله لغوا صرفا أعني : مجرّد تطبيق العمل على الطريق مع قطع النظر عن حكم الشارع ) . أنظر وقاية الأذهان : 579 - 590 .