ميرزا محمد حسن الآشتياني

527

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

وقد عرفت : أنّ العقل قد يحكم بوجوب الامتثال مع الشّك بل الاحتمال أيضا ، فليس هنا تكليف شرعيّ قيّد بالطّريق . فإن شئت قلت : إنّ وجوب الامتثال غير مقيّد بشيء من الأشياء . نعم ، نفس الامتثال لا يتحقّق إلّا بجعل الدّاعي على الفعل الأمر الشّرعي الواقعي سواء علم أو ظنّ أو احتمل من غير فرق بين هذه الحالات ، ومن غير فرق بين التّعبديّات والتوصّليات ، غاية ما هناك سقوط الأمر في التّوصليات بإتيان الواجب من دون أن يأتي بالدّاعي المذكور ولو مع الغفلة ، أو في ضمن الحرام ، ولكن الامتثال لا يتحقّق إلا بما ذكر . فالأمر بالطّريق بما هو أمر به لا يقتضي امتثالا ولا إطاعة ؛ لأنّه غيري دائما وإنّما الاقتضاء للأمر الواقعي كما هو ظاهر هذا . وسيأتي مزيد بيان لذلك إن شاء اللّه تعالى . فإن قلت : إذا لم يكن التّكليف بالعمل بالطّريق مقيّدا لشيء من التّكاليف والأحكام ، والمفروض أنّه ليس تكليفا مستقلّا في قبال التّكليف بالواقع على ما ذكرت فما معناه وحقيقته ؟ قلت : التّكليف بالعمل بالطّريق مرجعه إلى جعل حكم ظاهري في نفس الأمر في موضوعة الّذي اعتبر فيه الجهل بحكمه المجعول له أوّلا وبالذّات ، وإن كان إرشاديّا فهو من سنخ الحكم الواقعي ، وإن لم يكن في مرتبته ولا يترتّب عليه جميع ما يترتّب عليه من اللوازم والآثار .