ميرزا محمد حسن الآشتياني
512
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
غيره ممّا دلّ على الحصر بقول مطلق ؛ فإنّ المراد من الأوّل قضاء النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلم بالحقّ الواقعي على طبق البيّنة واليمين . كيف ! وجعل الحكم الظّاهري في حقّه غير معقول . ومن الثّاني الحصر بالإضافة إلى غيرهما من الأمارات هذا . وإن أردت شرح القول في ذلك فراجع إلى ما علّقناه في « الكتاب » في مسألة البحث عن « العلم » « 1 » فإنّا قد استوفينا الكلام فيما يتعلّق بالمقام نقضا وإبراما ، وإلى ما كتبناه في باب « القضاء » من الفقه « 2 » ؛ وقد ذكرنا هناك ما يدلّك على أنّ شرع القضاء بالموازين المقرّرة ليس على السّببيّة المحضة ؛ بحيث لم يلاحظ الطّريقيّة فيها أصلا ورأسا ، بل على الطّريقيّة والكشف النّوعي « 3 » حتّى في مسألة القرعة كما يظهر من أخبارها . مع أنّ عدم ملاحظة الكشف لا يلازم إعراض الشّارع عن الواقع رأسا بحيث لو علم بخطأ البيّنة بالنّسبة إلى الواقع حكم بكونها حجّة ، غاية ما هناك كون اعتبارها من باب التعبّد الصّرف كاعتبار الأصول في مجاريها مثل الاستصحاب ، ولا يلزم من اعتبارها على هذا الوجه إعراض الشّارع عن الواقع في مواردها بحيث يقيّد الواقع بها حتّى يشبه التّصويب الّذي اتّفقت كلمة العامّة على بطلانه في الموضوعات .
--> ( 1 ) بحر الفوائد : ج 1 / 5 . ( 2 ) كتاب القضاء : ج 1 / 160 - 168 . ( 3 ) نفس المصدر في مواضع ومنها : ج 2 / 979 .