ميرزا محمد حسن الآشتياني
51
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
لامتناع رؤيته في غيبته « 1 » ولم يكن مأمورا بإخفائه وكتمانه أو كان مأمورا بإعلامه بحيث لا ينكشف حقيقة أمره فيبرزه في مقام الاستدلال بصورة الإجماع خوفا من التّكذيب والإذاعة والضّياع . وربّما يكون العلم بقول الإمام كما ذكر هو الأصل في كثير « 2 » من الزّيارات والأعمال المعروفة الّتي لا يوجد لها مستند ظاهرا ويحتمل أن يكون منشأها ذلك ؛ فيكون كإحدى الكيفيّات المعروفة للإستخارة بالسّبحة « 3 » والدّعاء العلويّ المصريّ « 4 » والدّعاء الّذي سمعه ابن طاوس في السّرداب الشّريف « 5 » وما نقله
--> ( 1 ) وهل هذا إلّا كلام متناقض ؟ ! فإن الرؤية إذا كانت ممتنعة - كما هو ظاهر كلامه - فأي طريق يبقى للوصول إليه ؟ إلّا الأحلام التي هي ليست بحجة عند أهل العلم خصوصا في مثل هذا المقام ولا عبرة بها إلّا عند العوام التي هي عندهم أفلام أقرب من أن تكون رؤى وأحلاما ، ولا نريد أن ننكر كون بعضها صادقة لكن أين هذا مما ذكره ؟ فتبقى المكاشفة التي يدّعيها بعض الناس على أنها أيضا لا تخلو من كلام . ( 2 ) هذا كلّه مبني على إمكان اللقاء معه عجّل اللّه فرجه الشريف في أيّام الغيبة الكبرى كما عليه المشهور عمّن تأخّر من متأخّر المتأخرين ، خلافا لجماعة من الفحول ، على أنه لا يمكن المصير إليه حتى على هذا المبنى لوجوه ليس هاهنا محل ذكرها . والحقيقة إن القول بذلك ناشيء عن عدم الإحاطة بتراث أهل البيت عليهم السّلام في مثل هذه المقامات بل عدم الخبرة بل عدم الممارسة فيها . ( 3 ) وهي الّتي ذكرها صاحب الجواهر أعلى اللّه تعالى مقامه في : ج 12 / 164 ، ط دار الكتب الإسلاميّة وج 4 / 582 ط دار المؤرّخ العربي . ( 4 ) مهج الدعوات : 281 ط بوستان كتاب و 336 ط الأعلمي بيروت - وليس فيه دعوى مشاهدة الإمام عليه السّلام ورؤيته أصلا بل الموجود فيه : انه رأى الامام بين اليقظة والمنام كرارا وهذا لا يعني اللقاء بل غايته رؤيا صادقة وعناية خاصة بذاك السيّد العلوي .