ميرزا محمد حسن الآشتياني

505

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

التعجّب ممّن صار إليه مع كونهم من أفاضل الأعلام .

--> وأوضحوا لشيعة أهل البيت عليهم السّلام أن التمسك بمطلق الظن في معرفة الأحكام إنّما يتمّ على مذهب المخالفين المصوّبة الذين يجعلون حكم اللّه تابعا لآراء المجتهدين ، وما الكتاب والسنّة عندهم إلّا كسائر موجبات الظنّ . وأمّا الفرقة الناجية - أعلى اللّه كلمتها - الذاهبة إلى أنّ للّه في كل واقعة حكما والطريق إليه منحصر في الحجّة الشرعيّة ، لا تكليف بغير مؤدّياتها ولا يحتجّ على العباد بغيرها كما مرّ مفصلا في كلام الفصول وغيره فلا شك أن الوظيفة لو فرض بعد انسداد باب العلم إلى معرفتها ، هي تعيينها بالظن ، والظنّ بها مقدّم على الظنّ بالواقع ، ومنزلتها منه منزلة الدليل من الأصل على ما بيّنّاه من الدرجات - أعلى اللّه درجاتهما - في كلامهما . فلا يعوّل على الظن بالواقع إلّا مع عدم التمكّن من الظنّ بها ، بل لا يبعد القول بتقديم الطريق الموهوم على الواقع المظنون ، والوجه فيه ظاهر للمتأمّل . نعم بعد اليأس من الطريق يرجع إلى الظنّ به لو علم ببقاء التكليف ولا يعلم . ومن الغريب اعتراض هذا العالم وغيره على صاحب « الفصول » من أن اللازم من مذهبه عدم الرجوع إلى الواقع مطلقا ! وما ذلك إلّا الغفلة عن هذا الشرط المصرّح به في كلامه ) . إنتهى . أنظر وقاية الأذهان : 594 - 596 . أقول : أوردت هذا البيان بأكمله فيهذا المقام - وإن كان الأنسب تأخيره حيث يفرغ من الايراد على الشقيقين - لكنّي رأيت مراعاة المناسبة بين ما أورده صاحب الوقاية من كلمات الميرزا الآشتياني وعتبه عليه أجمل ، فليعذرني على ذلك الناظر الكريم في هذه الصفحات واللّه العافي عن السيّئات والغافر للخطيئات والحمد للّه رب العالمين .