ميرزا محمد حسن الآشتياني
480
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
أقول : لمّا كان المدّعى نصب الشّارع طرقا مخصوصة ؛ بمعنى جعله لها في مقابل الإمضاء والتّقرير بحيث يوجب رجوع الجعلين بالتّقريب الّذي عرفت إلى جعل واحد ، فلا محالة يلزم عليه إثبات أمور : أحدها : الجعل والنّصب بالمعنى الّذي عرفت .
--> أخر ، أعني : تعيّن الامتثال بالاحتمال إذا فقدت الطرق الظنّيّة . والحاصل : أن جميع ما مرّ من كلامه وشطرا ممّا يأتي منه يرد على صاحب « الفصول » لو أراد وجوب نصب الطريق غير العقلائي عقلا ، ويصحّ ما ذكره في دفع ما يقال : من أن منع نصب الطريق لا يجامع القول ببقاء التكليف وأمّا مع كون المراد ما يعمّ الجعل والإمضاء ، فلا سبيل إلى منع قبح التكليف وحكم العقل بالعمل بالظن مع عدم الطريق الخاص لا يرفع وجوب نصب الطريق على الشارع . ولقد حمل بعض تلامذة الشيخ نصب الطريق في كلام صاحب الفصول على غير ذلك فأطنب بل أفرط في الاعتراض عليه ( * ) . وقد أنصف الأستاذ في الحاشية حيث لم ينكر كون المراد من الطرق الخاصّة ما يعمّ ما نصبها من الطرق المتعارفة بين العقلاء امضاء لسيرتهم ولو بعدم الردع عنه قال : « ومعه لا مجال لعدم نصبها ، ودعواه بيّنة وإنكاره مكابرة » [ حاشية الآخوند على الفرائد : 146 ] . وما ذكره من اعتراف صاحب « الفصول » بما نقله عنه فلم يظهر لي ارتباطه بالمقام إلّا بتكلّف ، فهل كان المتوقّع منه أن يقول بلزوم نصب الطريق إلى تلك الطرق فيلزمه لزوم نصبه إلى طريق الطريق وهكذا إلى ما لا نهاية له ؟ ! » إنتهى . وقاية الأذهان : 527 - 529 . ( * ) الظاهر أنه يريد به المحقق الميرزا الآشتياني قدّس سرّه .