ميرزا محمد حسن الآشتياني
460
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
الأمر النّفس الأمري في جعل العقل المبنيّ على الوجدان . وقدح مجرّد الاحتمال المتحقّق بالوجدان خروج عمّا فرضنا من حكم العقل في موضوع الدّوران من غير مدخليّة شيء آخر . والغرض : أنّ مجرد الاحتمال لا يخرج الموضوع عن الدّوران . فإن شئت قلت : إذا فرض تقدّم الامتثال الظّني على الشّكي والوهميّ عند العقل الحاكم في أصل مسألة الإطاعة ومراتبها فلا معنى لقدح احتمال جعل شيء آخر ، وإنّما القادح العلم بالجعل من حيث إنّه رافع لموضوع حكم العقل ؛ ضرورة أنّه لا دوران هنا بين الظّن والشّك والوهم ، بل بينه وبين الامتثال العملي . فكما أنّ مجرّد وجود الظّن وإن احتمل كونه مجعولا لا يرفع حكم العقل بلزوم الامتثال العلمي عند التّمكّن منه ، كذلك احتمال جعل ما لا يفيد الظّنّ في زمان الانسداد مع التّمكّن من الظّنّ لا يوجب رفع موضوع حكم العقل . فالظّن عند تماميّة مقدّمات دليل الانسداد كالعلم في عدم الحاجة إلى جعل الشّارع لا مثل العلم في عدم إمكان تعلّق الجعل به مطلقا سواء كان من الشّارع أو العقل . وهذا هو المراد من قوله قدّس سرّه : ( والحاصل أنّه كما لا يحتاج الامتثال العلمي . . . إلى آخره ) « 1 » .
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 433 .