ميرزا محمد حسن الآشتياني
38
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
وجوه حجّيّة الإجماع لدى الإماميّة والمعروف بين الخاصّة في وجهه أحد وجوه « 1 » :
--> ( 1 ) قال المجدّد الطهراني أعلى اللّه تعالى درجاته : « وحيث شاع هذا التعبير [ أي : الإجماع ] وتشاكل الحق والباطل فتشابه الأمر زعموا أنه حجّة من باب التضمّن ، وحيث أنه لا سبيل إلى الإطّلاع على قول إمام من الأئمة عليهم السّلام على وجه الجملة في زمان من الأزمنة التجأوا إلى وضع اللطف مع الاعتراف بفساده في نفسه وانه لولا الإجماع على التمسك بالإجماع لم يكن وجه للإسناد إليه . فظهر أن اللطف إنّما هو لتصحيح التضمّن ، مع أن بينهما بونا بعيدا ، ولهذا زعم من لا خبرة له : أن للإجماع مدارك مختلفة وأن التضمّن غير اللطف . وحيث رأى الأواخر أن اللطف لا ينتج هذا المعنى كما أفاده علم الهدي قدّس سرّه فنسجوا لإعتباره مدركا آخر وهو الحدس . فقالوا : إن اتفاق الرعيّة على حكم يكشف كشفا ضروريّا عن رأي رئيسهم . وهذا لو تمّ كان قسما من البديهيّات ، لا أن الاجماع أحد الأدلّة . مع أنه غلط صرف ؛ حيث إن هذا الكشف إنّما يتم إذا كان الإتّفاق غير مستند إلى الإجتهاد والرأي وإلّا فلا ملازمة بين توافق آراء الرعيّة وبين رأي الرئيس . نعم ، إذا كان اتفاقهم مستندا إلى مقالة رئيسهم بحيث يتلقّاه الخلف من السلف فهو نحو من الضرورة ، وغاية الأمر أن دائرته أضيق من ضرورة الدين ولكنه مجرّد فرض لا وقوع له إلّا في أقلّ قليل . ومثله من الواضحات التي لا تخفى على أهل العلم كما أن ضروري الدين لا يخفى على أهله ، وأين هذا من الإجماعات التي يستندون إليها في تلك الموارد التي لا تحصى ؟