ميرزا محمد حسن الآشتياني

371

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

فليس في ترجيحه بمعنى العمل بمقتضاه طرحا للواقع أصلا . وهذا بخلاف العكس فإنّه لو عمل بمقتضى الظّن ، باختيار ترك ما يظنّ إباحته مثلا مع احتمال وجوبه لم يؤمن من مخالفة الواقع . ومن هنا ربّما يناقش فيما أفاده قدّس سرّه - في الإيراد على هذا الجواب بقوله : ( وفيه : أنّ المرجوح المطابق للاحتياط . . . إلى آخره ) « 1 » - : بأنّ العمل بالمرجوح في الفرض وإن لم يكن طرحا للرّاجح ، إلّا أنّ العمل بالرّاجح باختيار التّرك خلاف الاحتياط يقينا . وإن التزم في الفرض بعدم جواز اختيار التّرك كان هذا في معنى لزوم العمل بالمرجوح . نعم ، لو كان المراد من ترجيح المرجوح الفتوى بمقتضى الوهم لا بعنوان الاحتياط لم يكن معنى للجواب المذكور في كلام المجيب فتدبّر . ( 213 ) قوله قدّس سرّه : ( وقد يجاب أيضا : بأنّ ذلك فرع . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 380 ) أقول : هذا الجواب معروف ذكره في « القوانين » وغيره والغرض منه : أنّ مرجع الوجه المذكور إلى أن نفس دوران الأمر بين الظّن والوهم يوجب في حكم العقل من حيث كون الظّن راجحا والوهم مرجوحا وجوب العمل بالظّن وحجيّته عند العقل ، فيرجع إلى كون اعتبار الظّن ذاتيا وهو فاسد ؛ إذ مع التمكّن من تحصيل العلم في المسألة يتعيّن تحصيل العلم فيها ، ومع العجز عنه يرجع إلى الأصول .

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 380 .