ميرزا محمد حسن الآشتياني

344

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

جهة القطع بالحرمة . ومع الظّن به يجوز الرّجوع إليها ؛ من حيث إنّ الظّن لم يثبت حجيّته شرعا وإنّما فرض حكم العقل بوجوب الدّفع في مورده من باب الاحتياط والمفروض : أنّ إذن الشّارع في مورده ظاهرا الكاشف عن التّدارك لا ينافي حكم العقل أصلا كما عرفت . ومن هنا يعلم أنّه لو فرض قيام الدّليل على اعتبار الظّن بالحكم شرعا لم يجز الرّجوع إلى الأصول أيضا ؛ حيث إنّ الدّليل مانع عن الرّجوع إلى الأصل بخلاف العكس فافهم . ثمّ إنّ له قدّس سرّه تعليق متعلّق بالمقام قبل قوله : « ثم إنّ مفاد هذا الدّليل . . . إلى آخره » « 1 » لا بدّ من نقله وإيراده وبيان ما يحتاج إلى التّوضيح منه ثمّ إيراد ما يخطر بالبال في تنقيح المقام . قال قدّس سرّه : « ومحصّل الكلام : أن الضّرر الدّنيوي لمّا جاز حكم الشّارع عليه بجواز الارتكاب بخلاف الضّرر الأخروي فيجوز أن يحكم الشّارع بجواز الارتكاب مع ظنّه فيكون مظنون الضّرر كمحتمله مرخّصا فيه بأدلّة الأصول . نعم ، لو ثبت طريقيّة الظّن وحجيّته كان كمقطوع الضّرر ؛ فإذا فرضنا أنّ الإضرار الواقعي بالنّفس محرّم فإن قطع أو ظنّ بظنّ معتبر جاء التّحريم وإلّا دخل تحت الشّبهة الموضوعيّة المرخّص فيها مع الشّك والظّن الغير المعتبر ، فوجوب دفع الضّرر المظنون موقوف على إثبات طريقيّة الظّن فإثباتها به دور ظاهر .

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 379 .