ميرزا محمد حسن الآشتياني

292

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

ما هناك كونها مظنون الصّدور بالظّن الاطمئناني ، بعد ملاحظة كيفيّة ورودها إلينا واهتمام المشايخ في شأنها وأخذها وإيداعها في أصولهم . وأين هذا من العلم الإجمالي بصدور أكثرها أو كثير منها ؟ وإن هي إلّا نظير الأخبار الكثيرة الواردة على الشّخص في القضايا المتعدّدة المختلفة الغير المربوطة بعضها ببعض من غير أن يكون مرجعها إلى تعيين ما اتّفقوا على وقوعه ؛ حتّى يرجع إلى تواتر القدر المشترك ، وإلّا فيخرج عن الفرض ؛ ضرورة أنّه لا فرق بين خبر واحد في قضيّة شخصيّة ولو كان راويه عدلا إماميّا ضابطا وبين أخبار كثيرة غاية الكثرة في وقائع مختلفة ، ولو كانت من ثقات محتاطين في النّقل . فإن أفادت العلم بالصّدور فلا بدّ أن يفيد العلم به أيضا وهو خلف ، مع أنّه على هذا التّقدير الفاسد لا بدّ أن يكون معلوم الصّدور تفصيلا ، لا أن يكون بعضها معلوم الصّدور إجمالا فيتردّد بين الجميع - فاسد جدّا . إذ الكلام بعد العلم ببيان النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والوصيّ جميع ما يحتاج إليه الأمّة في الوقائع لأهل زمانهما وإيجابهما تبليغ الشّاهد ، واهتمام كلّ طبقة على نقل ما سمعوه ولو بوسائط ، وعدم اندراس تمام ما بيّنه النّبي والوصيّ صلوات اللّه عليهما ووجود ما ثبت منهما فيما وصل إلينا من أخبار الكتب من جهة ما أفاده قدّس سرّه من الشّواهد والقرائن ، بحيث لا يحتمل كون تمام ما بأيدينا غير ما صدر عن المعصوم عليه السّلام في بيان الأحكام بحيث اختفى تمامه علينا ويكون تمام ما وصل إلينا من الأخبار المكذوبة عليهم عليهم السّلام .