ميرزا محمد حسن الآشتياني
29
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
من شأنه أن يدرك بالحسّ وإن كان طريق النّاقل إليه الحدس . وإن أريد أنّه لا يطلق النّبأ إلّا على ما كان علم المخبر به بطريق الحسّ فواضح الفساد ؛ للقطع بأنّ من أخبر عن إلهام أو وحي أو مزاولة بعض العلوم كالنّجوم يعدّ منبئا ومخبرا . قال اللّه تعالى حكاية عن عيسى عليه السّلام وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ « 1 » . ولا ريب أن إخباره عليه السّلام لم يكن عن حسّ . ومثله قوله تعالى في غير موضع . . . ) « 2 » . إلى آخر ما ذكره من الاستشهاد بالآيات الّتي أطلق النّبأ فيها على المعنى الأعم . ثمّ قال : « وكذا الكلام فيما دلّ على حجيّة خبر الواحد من الأخبار لما عرفت من شمول الخبر ومرادفاته لنقل الإجماع » « 3 » . انتهى كلامه رفع مقامه . وقد عرفت : أنّ الوجه في عدم العموم ، ليس عدم إطلاق النّبأ على النّبأ الحدسي ، بل عدم دلالة الآية إلّا على نفي احتمال التّعمد في الكذب عن العادل في مرحلة الظّاهر ، هذا كلّه . مع أنّ الإطلاق الّذي ادّعاه أعمّ من الحقيقة والحقيقة أيضا لا توجب جواز التّمسك ؛ إذ ربّما يكون الظّاهر من المطلق بعض أفراده عند الإطلاق ، وأضعف من التّمسّك بالآية التّمسك بالأخبار في المقام ، مع أنّك قد عرفت سابقا وضوح
--> ( 1 ) آل عمران : 49 . ( 2 ) الفصول الغرويّة : 259 . ( 3 ) نفس المصدر : 259 .