ميرزا محمد حسن الآشتياني
264
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
السيّد قدّس سرّه والعملي الّذي ادّعاه الشيخ قدّس سرّه فإنّ حاصله : أنّ مراد السيّد من الخبر المحفوف بالقرينة القطعيّة : هو المقرون بما يفيد الاطمئنان بصدق الرّاوي والوثوق به . ومراد الشّيخ من الخبر المجرّد - الّذي ادّعى إجماعهم على العمل به - : هو المجرّد عن القرائن الأربع ، مع اعترافه بدوران الحجيّة مدار الوثوق والاطمئنان بصدق الرّاوي . فلا نزاع بينهما حقيقة ، هذا . ولكن قد يناقش فيما أفاده قدّس سرّه : بأنّ تعريف العلم بما اقتضى سكون النّفس ، تعريف معروف له ، ذهب إليه الأكثرون ، منهم السيّد قدّس سرّه في « الذّريعة » على ما حكي عنها « 1 » ، والشّيخ في « العدّة » « 2 » ، ومرادهم منه كما هو ظاهر ليس ما يقابل التّحير والتّردّد ، حتّى يصدق على الوثوق والاطمئنان ، بل ما يقابل الاعتقاد الجزمي القابل للزّوال بتشكيك المشكّك ، أو قسم منه كالجزم الحاصل من التّقليد كما هو الظّاهر من كلامهم ، أو المرتبة العليا من الاعتقاد الجزمي الّذي يساوق الشّهود ، ألا ترى أنّ نبيّ اللّه إبراهيم عليه السّلام مع اعتقاده الجزمي بالمعاد والحشر وإيمانه العلمي به سأل ربّه جلّ جلاله إراءة إحياء الموتى لاطمئنان قلبه الشّريف الحاصل بالشّهود ؟ ! ولا ينافي مقام نبوّته ومرتبة ولايته المطلقة ؛ لأنّ مراتب العلوم كثيرة متقاربة في النّظريات والضّروريات وغير ذلك متقاربة من حيث الظّهور ،
--> ( 1 ) الذريعة : ج 1 / 21 . ( 2 ) عدة الأصول : ج 1 / 12 .