ميرزا محمد حسن الآشتياني

258

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

عن « المعارج » لا دلالة له على شيء من الأوهام المذكورة ، بل صريحه عند التّأمّل خلاف ما سبق إلى ذهن صاحب « المعالم » ؛ فإنّه قدّس سرّه أراد بما ذكره في « المعارج » جعل الشّيخ موافقا له فيما ذهب إليه من التّفصيل في حجيّة أخبار الآحاد بما ذكره في « المعتبر » بعد نقل الأقوال في المسألة ، كما استفاده شيخنا قدّس سرّه لا جعله من المنكرين لحجيّة خبر الواحد على الإطلاق وموافقا للسيّد في المذهب ، وإن كان ما أفاده في بيان مراد الشّيخ قدّس سرّه محلّ نظر ومناقشة ، كما ستقف عليه ، لكنّه لا دخل له بما زعمه في « المعالم » ، فالأولى نقل عبارة « المعتبر » حتّى يظهر من ملاحظتها صدق ما عرفت في بيان مراده ممّا ذكره في « المعارج » قال قدّس سرّه : ما هذا لفظه : « مسألة : أفرط « الحشويّة » في العمل بخبر الواحد ؛ حتّى انقادوا لكلّ خبر ، وما فطنوا ما تحته من التّناقض ، فإنّ من جملة الأخبار قول النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ستكثر بعدي القالة عليّ ) « 1 » . وقول الصّادق عليه السّلام : « إنّ لكلّ رجل منّا من يكذب عليه » « 2 » واقتصر بعض عن هذا الإفراط ، فقال : كلّ سليم السّند يعمل به . وما علم أنّ الكاذب والفاسق قد يصدق ، ولم يتنبّه أنّ ذلك طعن في علماء الشيعة وقدح في المذهب ؛ إذ ما مصنّف إلّا ويعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل . وأفرط آخرون في

--> ( 1 ) لم نعثر عليه في الجوامع الحديثيّة نعم ، ذكره المحقق في المعتبر : ج 1 / 29 والموجود في الكافي الشريف : ج 1 / 62 باب « اختلاف الحديث » - ح 1 : « قد كثرت علىّ الكذابة » . ( 2 ) المعتبر : ج 1 / 29 .