ميرزا محمد حسن الآشتياني
250
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
إفادة المرام في الجملة . ( 149 ) قوله قدّس سرّه : ( وأمّا ما يرويه قوم من المقلّدة . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 316 ) أقول : المراد من المقلّد للحقّ في كلامه ، من علم بالحقّ استنادا إلى ما لا يجوز الاستناد إليه في مقام الاستناد . ومراده من كونه مخطئا ، الخطأ في ترك النّظر وتحصيل البرهان والدّليل ؛ من حيث إنّ النّظر واجب نفسي مستقل في زعمه من غير أن يكون شرطا للإيمان كما يظهر من العلّامة قدّس سرّه فيما سيجيء من كلامه . أو واجبا غيريّا بحيث يسقط بعد حصول المعرفة ولو من التّقليد ، كما ستقف على تفصيل القول فيه ، فالفرق بينه وبين من كان عالما بالحقّ من الدّليل الإجمالي الّذي لا يقدر على شرحه وبيانه بقانون علم الميزان واضح لا يكاد يخفى . والدّليل على وجوب النّظر والاستدلال مستقلّا عنده : هو ما دلّ من الآيات والأخبار الكثيرة على وجوبه والذّم على تركه الظّاهر في وجوبه كذلك . والدّليل على العفو عنده على ما يستفاد من كلامه في غير هذا الموضع ، عدم قطع الأئمّة عليهم السّلام وأصحابهم « 1 » والعلماء ، معاشرتهم مع هؤلاء وعدم معاملتهم معهم معاملة الفسّاق فضلا عن الكفّار ، وإلّا لما تركوا أمرهم بتحصيل النّظر وقطع موالاتهم معهم . وهذا وإن كان منظورا فيه - مضافا إلى ما يقال عليه : من كون العفو منافيا
--> ( 1 ) في المتن « وأصحابه » والصحيح ما أثبتناه .