ميرزا محمد حسن الآشتياني

22

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

فإمّا تنزّل الآية على الإخبار عن هذه الأمور ، كما ربّما يستظهر من عبارة « الكتاب » . وإمّا لا تنزّل عليه ، وتنفع في الإخبار عنها على ما هو التّحقيق ، ولا يأباه « الكتاب » أيضا فتأمّل . وعلى التّقديرين لا يمكن الاستدلال بها على نفي سائر الاحتمالات . نعم ، فيما فرض انتفاء سائر الاحتمالات فيه بحكم القطع الحاصل من الأمور الحدسيّة يستدلّ بالآية الشّريفة على نفي احتمال تعمّد الكذب في مرحلة الظّاهر إذا أخبر به العادل . فعلى الوجه الأوّل تنزّل الآية على ما فرض انتفاء سائر الاحتمالات فيه ولو بحكم الشّرع الكاشف عنه بناء العقلاء والعلماء على العمل بأصالة عدم السّهو والخطأ وليس في هذا - كما ترى - تقييد وتخصيص في الآية أصلا ، لا منطوقا ولا مفهوما بل هو تقيّد وتخصّص . مع أنّه لو سلّم كونه تقييدا وتخصيصا ، فالقرينة عليهما نفس الآية ، من حيث كونها مسوقة - على ما عرفت - لعدم الاعتناء بما للعدالة دخل في تضعيفه من الاحتمالات دون مطلق الاحتمال . وممّا ذكرنا كلّه يظهر : فساد التمسّك بإطلاق المفهوم - على ما أشرنا إليه في توضيح السّؤال - ؛ ضرورة أنّه لا إطلاق للآية منطوقا ومفهوما لنفي غير احتمال التّعمّد أصلا ، ولا ظهور لها في ذلك جزما .